في البيع « * » على وجه الاشتراط أو التقييد ، وإنّما اعتمد المشتري فيهما على أصالة الصحّة ، لا على تعهّد البايع لانتفائها حتّى ينافي ذلك اشتراط براءة البايع عن عهدة انتفائها ، بخلاف الصفات فيما نحن فيه ؛ فإنّ البايع يتعهّد لوجودها في المبيع والمشتري يعتمد على هذا التعهّد ، فاشتراط البايع على المشتري عدم تعهّده لها والتزام العقد عليه بدونها ظاهر المنافاة لذلك .
نعم ، لو شاهده المشتري واشتراه معتمدا على أصالة بقاء تلك الصفات ، فاشترط البايع لزوم العقد عليه وعدم الفسخ لو ظهرت المخالفة ، كان نظير اشتراط البراءة من العيوب . كما انّه لو أخبر بكيله أو وزنه فصدّقه المشتري فاشترط عدم الخيار لو ظهر النقص ، كان مثل ما نحن فيه ، كما يظهر من التحرير في بعض فروع الإخبار بالكيل 13 . والضابط في ذلك : أنّ كلّ وصف تعهّده البايع وكان رفع الغرر بذلك لم يجز اشتراط سقوط خيار فقده ، وكلّ وصف اعتمد المشتري في رفع الغرر على أمارة أخرى جاز اشتراط سقوط خيار فقده ، كالأصل أو غلبة مساواة باطن الصبرة لظاهرها أو نحو ذلك .
شرح
المصحّح له لا ينافي اشتراط سقوط الخيار ، لما مرّ في وجهه من أنّ الخيار عند التخلّف من لوازم إطلاق التعهّد لا طبيعته ، فواضح ، لبقاء المصحّح على حاله مع اشتراط السقوط على التقديرين ، كبقائه مع اشتراط البراءة عن العيوب .
وأمّا بناء على مختاره قدّس سرّه من أنّ مناط الصحّة هو التعهّد بوجود الوصف مع التنافي بينه وبين اشتراط سقوط الخيار ، فلأنّ الفرق بينهما بما ذكر إنّما يتمّ بناء على عدم كون البناء على أصالة السلامة في قوّة اشتراطها ، وهو لا يرضى به . قال قدّس سرّه في أوّل خيار العيب ما هذا لفظه :
« ودفع جميع ذلك بأنّ وصف الصحّة قد أخذ شرطا في العين الخارجيّة ، نظير معرفة الكتابة أو غيرها من الصفات المشروطة في العين ، وإنّما استغني عن ذكر وصف الصحّة لاعتماد المشتري في وجودها على الأصل ، كالعين المرئيّة سابقا حيث يعتمد في وجود أصلها وصفاتها على الأصل » . انتهى . وهذا كما ترى صريح في أنّ المصحّح للبيع في بيع المعيب هو اشتراط وصف الصحّة والتعهّد بوجوده ، فلو كان اشتراط سقوط الخيار في المقام منافيا للتعهّد والالتزام لكان التبرّي هناك منافيا له أيضا ، فيرتفع الفرق بين المقامين .
هامش
( * ) في بعض النسخ : المبيع .