تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
بالصفات المذكورة ، كما يجوز الاعتماد عليه في الكيل والوزن ؛ ولذا ذكروا أنّه يجوز مع جهل المتبايعين بصفة العين الغائبة المبايعة بوصف ثالث لهما . وكيف كان ، فلا غرر عرفا في بيع العين الغائبة مع اعتبار الصفات الرافعة للجهالة ( 4408 ) ، ولا دليل شرعا أيضا على المنع من حيث عدم العلم بوجود تلك الصفات ( 4409 ) ، فيتعيّن الحكم بجوازه ؛ مضافا إلى الإجماع عليه ممّن عدا بعض العامّة . ثمّ إنّ الخيار بين الردّ والإمساك مجّانا هو المشهور بين الأصحاب ، وصريح السرائر تخييره بين الردّ والإمساك بالأرش وأنّه لا يجبر على أحدهما . ويضعّف بأنّه لا دليل على الأرش . نعم لو كان للوصف المفقود دخل في الصحّة ( 4410 ) توجّه أخذ الأرش ، لكن بخيار العيب ، لا بخيار رؤية المبيع على خلاف ما وصفه ؛ إذ لولا الوصف لثبت خيار العيب أيضا . وسيجيء عدم اشتراط ( 4411 ) ذكر الأوصاف الراجعة إلى وصف الصحّة . وأضعف من هذا ما ينسب إلى ظاهر المقنعة والنهاية والمراسم : من بطلان البيع إذا
شرح
لم يفد العلم والاطمئنان ، عادلا كان أو فاسقا معروفا بالكذب أم لا ، وهو في المقيس عليه غير معلوم ، لما مرّ من المناقشة في دلالة ما توهّم دلالته عليه من الأخبار فضلا عن المقام . لا يقال : إنّ بناء العرف على التصديق في ذلك ، ولم يردع عنه الشارع ، وهو يكفي دليلا على الحجّية . لأنّا نقول : حديث النهي عن بيع الغرر كاف في الردع عنه . والعجب منه قدّس سرّه ، حيث إنّه حكم هنا بجواز التصديق في الإخبار بالوصف قياسا على جوازه في الإخبار بالوزن ، وعكس الأمر هناك ، وهو كما ترى فيه وصمة الدور . 4408 . يعني : من حيث مقدار ماليّة المبيع . 4409 . أيّ دليل أعظم من دليل نفي الغرر الناشي من الجهل بوجودها ، فإن ارتفع الجهل بها بذكر الأوصاف وانقلب إلى العلم فلا معنى لذكر ذلك الكلام ، وإلّا - كما هو قضيّة هذه العبارة - فالغرر باق على حاله لابدّ في رفعه من العلم ، فليتأمّل . 4410 . يعني : صحّة المبيع لا صحّة البيع . 4411 . لم أفهم الوجه في ذكر هذه العبارة هنا .