وأشكل من ذلك ( 4401 ) أنّ الظاهر أنّ الوصف يقوم مقام الرؤية المتحقّقة في بيع العين الحاضرة ، وعلى هذا فيجب أن يعتبر في الرؤية أن يحصل بها الاطّلاع على جميع الصفات المعتبرة في العين الغائبة ممّا يختلف الثمن باختلافه .
قال في التذكرة : يشترط رؤية ما هو مقصود بالبيع كداخل الثوب ، فلو باع ثوبا مطويّا أو عينا حاضرة لا يشاهد منها « * » ما يختلف الثمن لأجله كان كبيع الغائب ، يبطل إن لم يوصف وصفا يرفع الجهالة ، انتهى . وحاصل هذا الكلام اعتبار وقوع المشاهدة على ما يعتبر في صحّة السلم وبيع الغائب . ومن المعلوم من السيرة عدم اعتبار الاطّلاع بالرؤية على جميع الصفات المعتبرة في السلم وبيع العين الغائبة ، فإنّه قد لا يحصل الاطّلاع بالمشاهدة على سنّ الجارية ، بل ولا على نوعها ولا غيرها من الأمور التي لا يعرفها إلّا أهل المعرفة بها ، فضلا عن مرتبة كمالها الإنساني المطلوبة في الجواري المبذول بإزائها الأموال ، ويبعد كلّ البعد التزام ذلك أو ما دون ذلك في المشاهدة ، بل يلزم من ذلك عدم صحّة شراء غير العارف بأوصاف المبيع الراجعة إلى نوعه أو صنفه أو شخصه ، بل هو بالنسبة إلى الأوصاف التي اعتبروها كالأعمّى ، لابدّ من مراجعته لبصير عارف بها . ولا أجد في المسألة أوثق من أن يقال : إنّ المعتبر هو الغرر العرفي في العين الحاضرة والغائبة الموصوفة ، فإن دلّ على
شرح
4401 . ما تقدّم على هذا إشكال على ما ذكروه ضابطا لبيع العين الغائبة بالتوصيف ، وهذا إشكال على الاكتفاء بالرؤية في صحّة بيع العين الحاضرة ، بالتنافي بينه وبين ضابط بيع العين الغائبة بعد ملاحظة أنّ الوصف قائم مقامه . وحاصله : أنّ ذكر الوصف في بيع الغائبة قائم مقام رؤية الوصف والاطّلاع عليه بالحسّ في بيع الحاضرة وفرع له ، فكلّ مقدار من الوصف يعتبر ذكره في الفرع لابدّ من لزوم تعلّق الرؤية به والاطّلاع عليه في الأصل ، لئلّا يلزم مزيّة الفرع على الأصل ، فيجب أن يعتبر . . . إلى آخر ما ذكره ، أو يكتفى في بيع العين الغائبة بذكر الأوصاف التي يكتفى برؤيتها في بيع الحاضرة ، وهم لا يلتزمون بواحد منهما ، فأصل الإشكال إنّما هو في التفكيك بين المقامين .
هامش
( * ) في بعض النسخ : منهما .