ثمّ إنّه يمكن الاستشكال في صحّة هذا العقد بأنّ ذكر الأوصاف لا يخرج البيع عن كونه غررا ؛ لأنّ الغرر بدون أخذ الصفات من حيث الجهل بصفات المبيع ، فإذا اخذت فيه مقيّدا بها صار مشكوك الوجود ؛ لأنّ العبد المتّصف بتلك الصفات مثلا لا يعلم وجوده في الخارج والغرر فيه أعظم . ويمكن أن يقال : إنّ أخذ الأوصاف في معنى الاشتراط لا التقييد ( 4405 ) ، فيبيع العبد مثلا ملتزما بكونه كذا وكذا ، ولا غرر فيه حينئذ عرفا . وقد صرّح في النهاية والمسالك في مسألة ما لو رأى المبيع ثمّ تغيّر عمّا رآه - : أنّ الرؤية بمنزلة الاشتراط . ولازمه كون الوصف القائم مقام الرؤية اشتراطا ( 4406 ) . ويمكن أن يقال ببناء هذا البيع على تصديق البايع أو غيره في إخباره باتّصاف المبيع ( 4407 )
شرح
بين الإجمال والتفصيل إن أريد منه كونه على نحو يعمّ ذاك الوصف المفروض ، فهذا عين الالتزام بمخالفة السيرة القائمة على عدم اعتبار المعرفة به في بيع العين الحاضرة . وإن أريد منه الأعمّ من ذلك فهو عين الالتزام بعدم اعتبار انتفاء العرفي في بيع العين الغائبة . فإشكال التفكيك بين المقامين باق على حاله .
4405 . فيه - بعد تسليمه - أنّه مستلزم للغرر في الشرط من حيث الوجود ، فيلزم منه الغرر في العقد فيبطل . مع أنّه غير مسلّم في مثل المقام ممّا كان الوصف وصفا فعليّا لا وصفا بعديّا متنزعا في فعل المكلّف ، إذ لا محيص من كونه قيدا للمبيع واقعا بحيث لو كان في صورة الشرط لابدّ من إرجاعه إلى التوصيف . مع أنّ اشتراط هذا النحو من الشرط لا دليل على صحّته إلّا حديث « المؤمنون عند شروطهم » وهو من جهة كون مفادّه وجوب الوفاء بالشرط الدالّ بالملازمة على نفوذه لا يعمّ إلّا إذا كان الشرط فعلا مقدورا للمكلّف ، وهو غير الأوصاف في المقام ، فظهر أنّ إشكال غرر الوجود باق على حاله ، فافهم .
4406 . بل لازمه كونه بمنزلة الاشتراط ، ولعلّه على عكس المقصود أدلّ ، فتأمّل .
4407 . هذا جواب آخر ، يعني : يمكن أن يقال بأنّ صحّة بيع العين الغائبة مع عدم ارتفاع الغرر حقيقة بذكر الأوصاف مبنيّة على جواز تصديق البايع أو غيره في إخباره باتّصافها بالأوصاف الخاصّة وترتيب آثار الصدق عليه تعبّدا ، وتنزيلا له منزلة القطع أو مؤدّاه منزلة الواقع ، مثل جواز تصديقه بذاك المعنى في إخباره بمقدار المبيع .
وفيه : أنّه أمر ممكن ، إلّا أنّه لابدّ من قيام دليل على حجّية قوله وإخباره تعبّدا ولو