العبيد والإماء ؛ فإنّ مراتبهم الكماليّة التي تختلف بها أثمانهم غير محصورة جدّا ، والاقتصار على ما يرفع به معظم الغرر إحالة على مجهول ، بل يوجب الاكتفاء على ما دون صفات السلم ؛ لانتفاء الغرر عرفا بذلك ، مع أنّا علمنا أنّ الغرر العرفي أخصّ من الشرعيّ .
وكيف كان ، فالمسألة لا تخلو عن إشكال .
شرح
إشكال على الضابط الأوّل . وحاصله : إن أريد من الأوصاف التي يختلف الثمن باختلافها جميعها فلازمه عدم إمكان بيع العين الغائبة بالتوصيف ، لعدم إمكان ذكر جميع أوصافها الدخيلة في القيمة ، لعدم حصرها ، فتأمّل . وإن أريد منها خصوص ما يرتفع به معظم الغرر ، ففيه أوّلا :
أنّه إحالة على المجهول ، لأنّ معظم الغرر أمر تشكيكي له عرض عريض .
وثانيا : أنّه موجب للاكتفاء على ما دون صفات السلم ، لارتفاع الغرر الذي لا يقدم عليه العرف ، وإن شئت قلت : لارتفاع معظم الغرر بذلك عرفا ، والمتّفق عليه بين أرباب كلا الضابطين عدم جواز الاقتصار على ما دون صفات السلم .
وثالثا : أنّ ارتفاع معظم الغرر عرفا - أي : الغرر الذي لا يقدم عليه العرف ويتحرّز عنه - أخصّ من الغرر الذي حكم الشرع بلزوم التحرّز عنه ، لاختصاص الأوّل بالمعظم ، وعموم الثاني لمطلق ما يصدق عليه مفهوم الغرر عرفا معظما كان أو غيره ، والكافي في صحّة المعاملة ارتفاع الثاني المأخوذ في لسان دليل المنع عن وجوده لا الأوّل والوجه في تفسيرنا الغرر في قوله قدّس سرّه : « لارتفاع الغرر عرفا » بمعظم الغرر - فيما جعلناه ثاني الإشكالات المستفادة من العبارة - هو لحاظ قوله قبله : « والاقتصار على ما يرتفع به معظم الغرر » . ووجه قرينيّته عليه غير خفيّ على المتفطّن .
وممّا ذكرنا في تفسير المقام يظهر أنّ إشكال سيّدنا الأستاذ رحمه اللّه على مسألة الأخصيّة بعدم المعنى لها ، معلّلا بأنّه ليس للغرر حقيقة شرعيّة ، بل هو موضوع عرفي ، والخبر يدلّ على نفي هذا الموضوع ، ليس في محلّه ، إذ ليس مراده من الغرر العرفي مفهومه العرفي كي يكون المراد من الغرر الشرعيّ في قباله مفهومه الشرعيّ حتّى يرد عليه ما ذكره ، بل مراده من الأوّل خصوص فرد من أفراد مفهوم الغرر العرفي يتحرّز العرف من الإقدام عليه ولا يتسامحون فيه وهو معظم الغرر ، فيكون المراد من الشرعيّ مطلق ما حكم الشرع بالتحرّز عنه ، وهو مطلق الغرر العرفي .