تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
ففي موضع من التذكرة : يشرط في بيع خيار الرؤية وصف المبيع وصفا يكفى في السلم عندنا . وعنه في موضع آخر من التذكرة : أنّ شرط صحّة بيع الغائبة وصفها بما يرفع الجهالة عند علمائنا أجمع ويجب ذكر اللفظ الدالّ علي الجنس . ثمّ ذكر أنّه يجب ذكر اللفظ الدالّ علي التميّز ، وذلك بذكر جميع الصفات التي يختلف الأثمان باختلافها ويتطرّق الجهالة بترك بعضها ، انتهى . وفي جامع المقاصد : ضابط ذلك أنّ كلّ وصف تتفاوت الرغبات بثبوته وانتفائه وتتفاوت به القيمة تفاوتا ظاهرا لا يتسامح به يجب ذكره ، فلابدّ من استقصاء أوصاف السلم ، انتهى 7 . وربّما يتراءى التنافي بين اعتبار ما يختلف الثمن باختلافه وكفاية ذكر أوصاف السلم من جهة أنّه قد يتسامح في السلم ( 4399 ) في ذكر بعض الأوصاف ، لإفضائه إلى عزّة الوجود أو لتعذّر الاستقصاء على التحقيق . وهذا المانع مفقود فيما نحن فيه . قال في التذكرة في باب السلم : لا يشترط وصف كلّ عضو من الحيوان بأوصافه المقصودة وإن تفاوت به الغرض والقيمة ؛ لإفضائه إلى عزّة الوجود 8 ، انتهى . وقال في السلم في الأحجار المتّخذة للبناء : إنّه يذكر نوعها ولونها ويصف عظمها ، فيقول : ما يحمل البعير منها اثنتين أو ثلاثا أو أربعا على سبيل التقريب دون التحقيق ، لتعذّر التحقيق . ويمكن أن يقال : إنّ المراد ما يعتبر في السلم في حدّ ذاته مع قطع النظر عن العذر الموجب للمسامحة في بعض أفراد السلم ، وإن كان يمكن أن يورد على مسامحتهم هناك : أنّ الاستقصاء في الأوصاف شرط في السلم غير مقيّد بحال التمكّن ، فتعذّره يوجب فساد السلم لا الحكم بعدم اشتراطه ، كما حكموا بعدم جواز السلم فيما لا يمكن ضبط أوصافه ، وتمام الكلام في محلّه . ثمّ إنّ الأوصاف التي يختلف الثمن ( 4400 ) من أجلها غير محصورة ، خصوصا في
شرح
الأوصاف التي تتفاوت القيمة باختلافها ، وهذا عين الضابط الأوّل . 4399 . هذا بيان لوجه التنافي . وحاصله : أنّ قضيّة الثاني عدم لزوم ذكر جميع الأوصاف التي يختلف الثمن باختلافها وكفاية بعضها ، وقضيّة الأوّل لزومه وعدم كفاية البعض . 4400 . قوله : « وربّما يتراءى التنافي » إشكال على التنافي بين الضابطين ، وهذا