في الكافي والتهذيب في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجّاج عن منهال القصّاب - وهو مجهول - قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أشتري الغنم أو يشتري الغنم جماعة ، ثمّ تدخل دارا ، ثمّ يقوم رجل على الباب فيعدّ واحدا واثنين وثلاثة وأربعة وخمسة ثمّ يخرج السهم ؟ قال :
لا يصلح هذا ، إنّما تصلح السهام إذا عدلت القسمة . . . الخبر » 4 . أقول : لم يعلم وجه الاستشهاد به ( 4394 ) لما نحن فيه ؛ لأنّ المشتري لسهم القصّاب إن اشتراه مشاعا فلا مورد لخيار ( 4395 ) الرؤية ، وإن اشترى سهمه المعيّن الذي يخرج فهو شراء فرد غير معيّن ، وهو باطل ، وعلى الصحّة فلا خيار فيه للرؤية كالمشاع . ويمكن حمله على شراء عدد معيّن ( 4396 ) نظير الصاع من الصبرة ، ويكون له خيار الحيوان إذا خرج السهم ( 4397 ) .
شرح
إلى شراء الغنم المراد منه السهم ، وكان المراد من صلاح السهام عند عدالة القسمة صلاحها للشراء عند خروجها على النحو الشرعيّ . وأمّا لو كان إشارة إلى القسمة فكونه توضيحا لمعنى خبر زيد إنّما هو بلحاظ الموضوع فقط ، حيث إنّه لا تعرّض له حينئذ لحكم هذا الموضوع أصلا لا قبل خروج القسمة ولا بعده ، من دون فرق في ذلك بين كون الخيار في رواية زيد بمعناه الاصطلاحي كما هو صريح الحدائق ، أو بالمعنى الذي استظهرناه ، ولكنّ الظاهر بعد التأمّل هو الأوّل ، فتأمّل .
4394 . الضمير المجرور راجع إلى هذا الخبر المراد به صحيحة زيد ، لا ما رواه في الكافي والتهذيب من صحيح عبد الرحمن ، وذلك بقرينة : « لأنّ المشتري لسهم القصّاب . . . » ، إذ ليس في صحيح عبد الرحمن من ذلك عين ولا أثر .
4395 . بعد تسليم كون الخيار هنا بمعناه المصطلح يمكن أن يقال : إنّ الوجه في وجه الاستشهاد والاستدلال برواية زيد أنّه اشتراه مشاعا ، أو سهمه المعيّن بناء على صحّة شراء فرد غير معيّن ولكن بتوصيف الكلّ الذي فيه الإشاعة أو العموم لهذا الفرد المردّد ، ثمّ رآه على خلاف ما وصف .
4396 . لو كان المراد من سهام القصّابين سهامهم من الحيوان ، وأمّا لو كان المراد سهامهم من اللحم والشحم والجلد فلا كما لا يخفى .
4397 . يعني : إذا صار الكلّي في المعيّن شخصيّا . ولعلّ الوجه في اشتراط ذلك هو اختصاص خيار الحيوان بكون المبيع شخصيّا . ولكن لا يخفى أنّه بمجرّده لا يكفي في الخيار بعد