تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وإلّا فلا بيع له ، كما في مرسلة محمّد بن أبي حمزة . والمراد من نفي البيع نفي لزومه . ويدلّ عليه قاعدة « نفي الضرر » ( 4376 ) فإنّ البايع ضامن للمبيع ( 4377 ) ممنوع عن التصرّف
شرح
ثمّ إنّه حذف من العبارة شيئان : أحدهما : المضاف إلى اليوم ، مثل : المرور والمضي ، وذلك لأنّ اليوم بنفسه بدون لحاظ المرور لا يوجب الفساد . والآخر : ما هو وصف لليوم ، مثل : الذي اشترى فيه ، وقد حذف لاستفادته من إضافة اليوم إلى الضمير التي للاختصاص ، حيث إنّ اليوم لا يختصّ به إلّا بلحاظ وقوع الشراء فيه . ثمّ الظاهر أنّ التحديد باليوم للاحتراز عن يوم آخر بعده ، لا عن مطلق ما عداه من الزمان حتّى الليل الواقع بعده ، فليس فيه دلالة على حدوث الفساد بمجيء الليل . والظاهر أيضا أنّ المراد منه مطلق الزمان الذي تعارف بين أهل البلد بيع ذلك الشيء فيه ولو كان ليلا ، والتعبير باليوم مبنيّ على الغالب من وقوع المعاملات فيه نوعا . فلو اشترى ما يفسد من ليله ولا تبقى صحّته إلى ليل آخر يلزم البيع في الليل ، ويحدث الخيار في أوّل اليوم . فيكون معنى العبارة : أنّه من اشترى شيئا يفسد من أجل مرور زمان اشترى فيه ولا يمتدّ صحّته إلى زمان آخر مماثل له في تعارف وقوع المعاملة في ذاك الزمان ، يوما كان أو ليلا بعضا خاصّا أم مطلقا أيّ بعض كان ، فإن جاء بالثمن إلى انقضاء ذاك الزمان الواقع فيه الشراء ومجيء الزمان الآخر المتّصل به فهو ، وإلّا فللبايع بيع ذاك الشيء فيه ، فتدبّر . 4376 . قد مرّ غير مرّة أنّها أجنبيّة عن إثبات الخيار حقّا كان أو حكما . 4377 . يعني : أنّ البايع يتضرّر باجتماع أمور ثلاثة : 1 . ضمانه للمبيع عند تلفه مع كونه قبل القبض ، كما هو قضيّة قوله في الرواية : « ويتركه عنده » لكونه تلفا قبل القبض ، وهو من مال البايع بحكم النبويّ . 2 . ومنعه عن التصرّف فيه ، لكونه مال الغير بالشراء . 3 . وحرمانه عن الثمن ، لأنّ الغرض عدم قبضه . ولا يمكن دفع هذا الضرر الحاصل من اجتماعها إلّا بالتصرّف في أحدها . ولا مجال له في الأوّل بأن يقال : إنّ التلف على المشتري ، لأنّ النبويّ أخصّ من حديث نفي الضرر فيقدّم عليه ، وإلّا يلزم إلغاء النبويّ بالمرّة . ولا في الثالث ، لأنّه خلاف الفرض . فتعيّن التصرّف في الثاني بجعله متمكّنا من التصرّف فيه بواسطة رفع اللزوم وجعل الخيار ، وهو المطلوب . وممّا ذكرنا في بيان ما ذكره المصنّف رحمه اللّه في وجه الاستدلال بالقاعدة يعلم ما فيما