اختيار المشتري في تأخير القبض والإقباض مع بقاء البيع على حاله من اللزوم . وأمّا المتأخّرون ، فظاهر أكثرهم يوهم كون الليل غاية للخيار ، وإن اختلفوا بين من عبّر بكون الخيار يوما 20 ومن عبّر بأنّ الخيار إلى الليل . ولم يعلم وجه صحيح لهذه التعبيرات مع وضوح المقصد إلّا متابعة عبارة الشيخ في النهاية ، لكنّك عرفت أنّ المراد بالخيار فيها اختيار المشتري ، وأنّ له تأخير القبض والإقباض . وهذا الاستعمال في كلام المتأخّرين خلاف ما اصطلحوا عليه في لفظ « الخيار » ، فلا يحسن المتابعة هنا في التعبير ( 4384 ) ، والأولى تعبير الدروس كما عرفت .
ثمّ الظاهر أنّ شروط هذا الخيار شروط خيار التأخير ؛ لأنّه فرد من أفراده ، كما هو صريح عنوان الغنية 21 وغيرها ، فيشترط فيه جميع ما سبق من الشروط . نعم ، لا ينبغي
شرح
جوازه فيه . وقوله : « فإنّ المراد من العهدة عهدة البايع » بيان لوجه الأحسنيّة ، فيعلم من ذلك أنّ مراده من عهدة البايع عهدة لزوم الصبر وحفظ المبيع على البايع إلى الليل ، وأمّا في الليل فليس عليه تلك العهدة ، لثبوت الخيار فله الفسخ والتخلّص منها ، إذ لو كان المراد منها عهدة التلف قبل القبض ، غاية الأمر فيما إذا كان قبل مجيء الليل لا مطلقا مثل ساير الموارد ، لما صحّ جعله علّة للأحسنيّة ، حيث إنّه لا ربط له بمسألة اللزوم والجواز أصلا . هذا ، ولكن في كون المراد منها الأوّل لا الثاني تأمّل . وقد يجعل قرينة على الأوّل أنّه ذكر قبل ذلك فيما يصحّ بقائه أنّ الضمان والعهدة في الثلاثة أيّام على البايع ، وقال بثبوت الخيار له بعدها من جهة نقله الأخبار الدالّة على ذلك ، إذ قضيّة وحدة البيان كون المراد من العهدة هنا لزوم الصبر إلى الليل وانتهائه بمجيئه ، فراجع الفقيه .
4384 . نعم ، لا يحسن لو لم يكن في الكلام قرينة على إرادة غير ذاك المعنى المصطلح ، وإلّا فهو حسن جدّا . ومن الثاني عبارة التذكرة والإرشاد إذ علّل في الأوّل قوله : « فالخيار إلى الليل » بأنّ الصبر أكثر من ذلك يؤدّي إلى الضرر ، ومقتضاه اللزوم إلى الليل ، لعدم الضرر في الصبر إليه . ومع هذا لا محيص عن كون الخيار بمعنى اختيار المشتري في قبض الثمن ، وأنّ له التأخير مع حفظ كون المبيع له ، بخلاف الليل ، فإنّ اختيار قبض الثمن وعدمه بيد البايع من جهة ثبوت الخيار له في الفسخ ، فلو فسخ فلا معنى لاختيار المشتري قبض الثمن ، فاختياره فيه