والقاعدة المجمع عليها : « بأنّ التلف في زمان الخيار ممّن لا خيار له » ، لكنّ النبويّ أخصّ من القاعدة الأولى ( 4366 ) فلا معارضة ، والقاعدة الثانية لا عموم فيها حتى يشمل جميع أفراد الخيار ولا جميع أحوال البيع حتّى قبل القبض ، بل التحقيق فيها كما سيجيء إن شاء اللّه اختصاصها بخيار المجلس والشرط والحيوان مع كون التلف بعد القبض .
ولو تلف في الثلاثة ، فالمشهور كونه من مال البايع أيضا ، وعن الخلاف : الإجماع عليه ، خلافا لجماعة من القدماء منهم المفيد 16 والسيّدان ( 4367 ) مدّعين عليه الإجماع ، وهو مع قاعدة « ضمان المالك لماله » يصحّ حجّة لهذا القول ( 4368 ) ، لكنّ الإجماع
شرح
النسبة بينهما عموم مطلق ، لاختصاص النبويّ بما قبل القبض ، بخلاف الآخر ، فإنّه عامّ له ولما بعده ، فيخصّص به ، ونتيجته كون نماء المبيع قبل القبض للبايع . هذا بناء على عموم دليل كون نماء المبيع للمشتري لما قبل القبض أيضا ، وإلّا - كما في روايتي معاوية وإسحاق ، لظهور اختصاص موردهما بما بعد القبض ، فتأمّل - فلا معارضة أصلا ، لكون الموضوع في أحدهما ما قبل القبض وفي الآخر ما بعده .
ومن ذلك تبيّن الحال في القاعدة المستفادة من حديث الخراج بالضمان ، فإنّ المستفاد منه - بعد تسليم أنّ الخراج منه بمعنى النماء لا بمعنى الخسارة ، وإن كان خلاف التحقيق ، على ما بيّنّاه في ذيل التكلّم في معنى قاعدة ما يضمن بصحيحة يضمن بفاسده - أنّ الضامن للشيء مالك للنماء لا العكس ، فإنّ الظاهر أنّه في مقام بيان اقتضاء الضمان لملك النماء لا في مقام اقتضاء ملك النماء للضمان ، وقد عرفت أنّ القاعدة بهذا المضمون لا ينفع للخصم ، فتأمّل وافهم .
4366 . لاختصاصه بما قبل القبض ، وعموم القاعدة له ولما بعده . وقد أجاب عن ذلك سيّدنا الأستاذ رحمه اللّه وشيخنا الأستاذ رحمه اللّه بمنع المعارضة بتقريب آخر ، وهو أنّ التعارض مبنيّ على وحدة الموضوع ، ولا وحدة هنا ، لأنّ موضوع القاعدة كون التالف ملكا للمشتري ، وهو منتف ، لحكم النبويّ بناء على ما هو المعروف في معناه من الانفساخ قبل التلف آنا مّا ورجوع المبيع إلى البايع ثمّ ورود التلف ، فلا يلزم منه ضمان مال الغير حتّى يكون منافيا لقاعدة الخراج بالضمان . وفيه : منع المبنى ، كما ستقف عليه في أحكام القبض إن شاء اللّه .
4367 . قد مرّت عبارة السيّد ابن زهرة عند التكلّم في الشرط الرابع .
4368 . يعني : كلّ واحد من إجماع السيّدين والمفيد على كون الضمان على المشتري