وهل يسقط الخيار بمطالبة الثمن ؟ المصرّح به في التذكرة وغيرها العدم ؛ للأصل وعدم الدليل . ويحتمل السقوط ؛ لدلالته على الرضا بالبيع . وفيه : أنّ سبب الخيار ( 4354 ) هو التضرّر في المستقبل ، لما عرفت : من أنّ الخيار لا يتدارك به ما مضى من ضرر الصبر ، ومطالبة الثمن لا تدلّ على التزام الضرر المستقبل حتّى يكون التزاما بالبيع ، بل مطالبة الثمن إنّما هو استدفاع للضرر المستقبل كالفسخ ، لا التزام بذلك الضرر ليسقط الخيار . وليس الضرر هنا من قبيل الضرر في بيع الغبن ونحوه ممّا كان الضرر حاصلا بنفس العقد ، حتّى يكون الرضا به بعد العقد والعلم بالضرر التزاما بالضرر الذي هو سبب الخيار . وبالجملة ، فالمسقط لهذا الخيار ليس إلّا دفع الضرر المستقبل ببذل الثمن أو التزامه بإسقاطه أو اشتراط سقوطه ، وما تقدّم من سقوط الخيارات المتقدّمة بما يدلّ على الرضا فإنّما هو حيث يكون نفس العقد سببا للخيار ولو من جهة التضرّر بلزومه ، وما نحن فيه ليس من هذا القبيل ، مع أنّ سقوط تلك الخيارات بمجرّد مطالبة الثمن أيضا محلّ نظر ؛ لعدم كونه تصرّفا ( 4355 ) ، واللّه العالم .
مسألة : في كون هذا الخيار على الفور أو التراخي قولان ، وقد تقدّم ما يصلح
شرح
4354 . حاصل الجواب : منع دلالته على الالتزام بالبيع وإمضائه ، بتقريب أنّ دلالتها عليه ليست بالمطابقة بالضرورة ، فلو دلّت فلابدّ وأن تكون بالالتزام ، ولا ملازمة بين المطالبة والالتزام بالبيع ، لإمكان كونها لدفع الضرر المستقبل لا لإلزام البيع ، والملازمة إنّما هي بين الالتزام بالضرر المستقبل والالتزام بالبيع ، فالمطالبة إنّما تدلّ عليه بالالتزام لو دلّت على الالتزام بالضرر المستقبل الذي جعل الخيار سبيلا إلى دفعه ، ولكن لا دلالة لها عليه ، لما مرّ من إمكان كونه لأجل استدفاع الضرر المستقبل .
4355 . بعد البناء على تسرية حكم سقوط الخيار بالتصرّف إلى غير خيار الحيوان الذي هو مورد النصّ لا وجه للتخصيص بالتصرّف ، لأنّ المناط في التعدّي أن يكون معنى قوله عليه السّلام : « وذلك رضا منه » أنّ التصرّف يدلّ نوعا على الرضا بالبيع ، والكبرى لهذه الصغرى هو أنّ كلّ ما يدلّ على الرضا كذلك فهو مسقط للخيار أو لا خيار له ، ولا فرق في هذا بين التصرّف وغيره ممّا يدلّ عليه كذلك .