تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وهل يشترط إفادة العلم بكونه لأجل الالتزام أو يكفي الظنّ ، فلو احتمل كون الأخذ بعنوان العارية أو غيرها لم ينفع ، أم لا يعتبر الظنّ أيضا ؟ وجوه : من عدم تحقّق موضوع الالتزام إلّا بالعلم ، ومن كون الفعل مع إفادة الظنّ أمارة عرفيّة على الالتزام كالقول ، وممّا تقدّم من سقوط خيار الحيوان أو الشرط بما كان رضا نوعيّا بالعقد وهذا من أوضح أفراده ، وقد بيّنّا عدم اعتبار الظنّ الشخصي في دلالة التصرّف على الرضا . وخير الوجوه أوسطها ، لكنّ الأقوى الأخير ( 4353 ) .
شرح
سواء قلنا بأنّه التزام قهري أو قلنا بأنّه التزام قصدي اختياري ، غاية الأمر بالفعل - وهو أخذ الثمن - لا بالقول . فعلى هذا البيان يكون هذا مغايرا للمسقط الأوّل ، أعني : إسقاطه بعد الثلاثة ، لأنّ المراد منه التجاوز عن الحقّ الذي له طرفان : إلزام العقد وحلّه ، وسلب ذاك الحقّ عن نفسه ، وأين هذا من الأخذ بالحقّ واستيفائه باختيار أحد طرفيه الذي هو إلزامه ؟ فجعل السيّد الأستاذ قدّس سرّه هذا من أقسام المسقط الأوّل على تقدير كونه التزاما اختياريّا مدلولا عليه بالفعل خطأ فاحش منه قدّس سرّه . نعم ، يمكن الخدشة في أصل كون الأخذ بمجرّده التزاما ببقاء البيع ودلالته عليه بأنّه أعمّ منه ، لأنّه كما يمكن أن يكون ذلك لأجل الرضا ببقاء البيع ولزومه ، كذلك يمكن أن يكون للجري على ما اقتضاه البيع من كون الثمن ملكا له ، ولا دلالة للأعمّ على الأخصّ ، ولذا لا يسقط به خيار المجلس والحيوان ، ولا فرق بينهما وبين المقام في دلالته عليه وعدمه ، فافهم . 4353 . بعد تسليم دلالته على الالتزام يكون هو الأقوى ، لكن لا لما ذكره وجها له بقوله قبل ذلك : « وممّا تقدّم من سقوط خيار الحيوان . . . » ، لأنّه مبنيّ على كون قوله : « وذلك رضا منه » في صحيحة ابن رئاب المتقدّمة في مسقطات خيار الحيوان ظاهرا في المعنى الثالث من المعاني الأربعة المذكورة هناك ، وقد ناقشنا فيه وقلنا إنّ المراد منه الأوّل منها ، فيختصّ حينئذ بمورده المشتمل على خصوصيّة من حيث الساقط وهو خيار الحيوان ، وخصوصيّة أخرى من حيث المسقط وهو مطلق التصرّف كما هو المشهور ، أو خصوص ما يصدق عليه إحداث الحدث كما قوّيناه هناك ، وعلى كلّ تقدير لا يصدق ذاك المسقط على أخذ الثمن . بل لحجّية ظواهر الأفعال كالأقوال مطلقا ولو لم يفد الظنّ بالوفاق ، بل ومع الظنّ بالخلاف . هذا بناء على دلالته على الالتزام ، وإلّا - كما ذكرنا سابقا - فالأقوى هو الأوّل .