الفتوى على لزوم البيع في الثلاثة فيختصّ بغير صورة ثبوت الخيار له ، قال : ودعوى أنّ المراد ( 4333 ) من الأخبار اللزوم من هذه الجهة ، مدفوعة بأنّ التأخير سبب الخيار ولا يتقيّد الحكم بالسبب - وبين ما إذا كان الخيار للمشتري فلا وجه لسقوطه ( 4334 ) مع
شرح
من رجوع الأوّل إلى إثبات الأولى يظهر الإشكال فيما ذكره المصنّف في وجه ضعف هذا التفصيل ، من أنّ ضرر الصبر بعد الثلاثة لا يندفع بالخيار في الثلاثة ، بأنّه غير مرتبط بمورد دليله المذكور ، حيث إنّه تخيّل أنّ له دعوى واحدة ، وهو أنّ ثبوت الخيار في الثلاثة مانع عن ثبوته فيما بعدها ، وأنّ الدليل الأوّل مثل الثاني راجع إلى إثبات هذه الدعوى . وقد مرّ أنّ له دعوى أخرى ، وهي أنّ ثبوت الخيار فيما بعد الثلاثة من غير جهة التأخير مانع عن ثبوته فيه من جهته ، والدليل الأوّل راجع إلى إثباتها ، وعليه يكون اندفاع ضرر الصبر فيما بعدها بذاك الخيار الثابت فيه ، فلا مقتضى لجعله فيه أيضا من جهة التأخير .
4333 . هذا إيراد من المفصّل على دليله الثاني الراجع إلى دعواه الثانية مقدّمة لدفعه وإتقان دليله ، وحاصله : أنّ هذا الدليل على هذه الدعوى إنّما يتمّ لو كان المراد من اللزوم في الثلاثة - المستفاد من الأخبار - هو اللزوم من جميع الجهات ، وهو ممنوع ، بل المراد منه اللزوم من جهة التأخير خاصّة ، وهذا المعنى يصدق مع عدم اللزوم من جهة أخرى من المجلس وغيره ، فأخبار خيار التأخير يعمّ صورة جواز البيع في الثلاثة من غير جهة التأخير .
وحاصل الدفع : أنّه لا مجال لذلك ، لأنّه مبنيّ على تقييد الحكم - وهو الخيار - بالسبب وهو التأخير ، وهو من جهة كونه من قبيل تقييد الحكم بالموضوع محال ، فلا يكون المنفيّ في الثلاثة إلّا جنس الخيار ، ولا يكون ذلك إلّا بانتفاء جميع أسبابه .
4334 . إن كان المراد من الخيار للمشتري هو في الثلاثة - كما هو قضيّة قوله : « مع أنّ اللازم . . . » - فما ذكره وجها لسقوطه إذا كان الخيار فيها للبايع من دلالة النصّ والفتوى على لزوم البيع في الثلاثة جار هنا بعينه ، لأنّ مدلولهما اللزوم من الطرفين . وإن كان المراد منه الخيار له فيما بعد الثلاثة فنعم لا وجه لسقوطه ، لأنّ ضرر الصبر على البايع باق على حاله لا يندفع بخيار المشتري ، لكن لا يناسبه قوله : « مع أنّ اللازم . . . » ، حيث إنّ مورده غير مورد المدّعي . إلّا أن يقال : إنّ مراده منه ما يعمّ كلا القسمين ، وقوله : « فلا وجه لسقوطه » راجع إلى القسم الثاني ، وقوله : « مع أنّ اللازم . . . » راجع إلى إثبات الدعوى في القسم الأوّل ، فتدبّر .