لكنّك عرفت ( 4329 ) أنّ الشيخ قدّس سرّه قد أخذ هذا التقييد في مضمون روايات أصحابنا .
وكيف كان ، فالتأمّل في أدلّة المسألة وفتاوي الأصحاب يشرف الفقيه على القطع باختصاص الحكم بالمعيّن .
ثمّ إنّ هنا أمورا قيل باعتبارها في هذا الخيار ، منها : عدم الخيار لأحدهما أو لهما ، قال في التحرير : « ولا خيار للبايع لو كان في المبيع خيار لأحدهما » 11 وفي السرائر قيّد الحكم في عنوان المسألة بقوله : « ولم يشترطا خيارا لهما أو لأحدهما » وظاهره الاختصاص بخيار الشرط ، ويحتمل أن يكون الاقتصار عليه لعنوان المسألة في كلامه بغير الحيوان وهو المتاع .
وكيف كان ، فلا أعرف وجها معتمدا في اشتراط هذا الشرط ، سواء أريد ما يعمّ خيار الحيوان أم خصوص خيار الشرط ، وسواء أريد مطلق الخيار ولو اختصّ بما قبل انقضاء الثلاثة أم أريد خصوص الخيار المحقّق فيما بعد الثلاثة ، سواء حدث « * » فيها أم بعدها . وأوجه ما يقال في توجيه هذا القول - مضافا إلى دعوى انصراف النصوص إلى غير هذا الفرض - :
أنّ شرط الخيار في قوّة اشتراط التأخير ، وتأخير المشتري بحقّ الخيار ينفي خيار البايع . وتوضيح ذلك ما ذكره في التذكرة في أحكام الخيار : من أنّه لا يجب على البايع تسليم المبيع ولا على المشتري تسليم الثمن في زمان الخيار ، ولو تبرّع أحدهما بالتسليم لم يبطل خياره ولا يجبر الآخر على تسليم ما في يده وله استرداد المدفوع ؛ قضيّة للخيار . وقال بعض الشافعيّة : ليس له استرداده ، وله أخذ ما عند صاحبه بدون رضاه ، كما لو كان التسليم بعد لزوم البيع 12 ، انتهى . وحينئذ فوجه هذا الاشتراط : أنّ ظاهر الأخبار كون عدم مجيء المشتري بالثمن بغير حقّ التأخير ، وذو الخيار له حقّ التأخير ، وظاهرها أيضا كون عدم إقباض البايع لعدم قبض الثمن لا لحقّ له في عدم الإقباض . والحاصل أنّ الخيار بمنزلة تأجيل أحد العوضين .
وفيه - بعد تسليم الحكم في الخيار وتسليم انصراف الأخبار إلى كون التأخير بغير
شرح
4329 . هذا إيراد على الشهيد في عدم فهم التقييد من كلمات باقي الأصحاب ، حيث إنّه صريح في تقييد باقي الأصحاب أيضا مثل الشيخ ، فتدبّر .
هامش
( * ) في بعض النسخ : أحدث .