منها الرواية ، أو احتمال قراءة « قبض » بالتخفيف ، و « بيّعه » بالتشديد ، يعني : قبض بايعه الثمن . ولا يخفى ضعف هذا الاحتمال ؛ لأنّ استعمال « البيّع » بالتشديد مفردا نادر بل لم يوجد ، مع إمكان إجراء أصالة عدم التشديد ( 4296 ) نظير ما ذكره في الروضة من أصالة عدم المدّ في لفظ « البكاء » الوارد في قواطع الصلاة .
ثمّ إنّه لو كان عدم قبض المشتري لعدوان البايع - بأن بذل له الثمن فامتنع من أخذه وإقباض المبيع - فالظاهر عدم الخيار ؛ لأنّ ظاهر النصّ والفتوى كون هذا الخيار إرفاقا للبايع ودفعا لتضرّره ( 4297 ) ، فلا يجري فيما إذا كان الامتناع من قبله .
شرح
على الثاني فللإجمال الناشي من دوران الأمر بين أن يكون « قبّضه » بالتشديد و « بيعه » بالتخفيف بمعنى المبيع ، كي يكون المعنى : فإن قبض وأقبض البايع المشتري مبيعه ، فتدلّ عليه ، وبين أن يكون « قبضه » بالتخفيف و « بيّعه » بالتشديد ، كي يكون المعنى : فإن قبض الثمن البايع ، فلا تدلّ عليه ، بل تدلّ على الشرط الثاني كساير الروايات . وندرة استعمال البيّع بالتشديد مفردا ، أو عدم وجوده وأصالة عدم التشديد ، معارضة بالمثل في طرف « قبض » حيث إنّه على هذا الاحتمال لابدّ من التشديد في أحدهما ، لعدم صحّة المعنى مع التخفيف في كليهما ، فتأمّل .
وعلى ما ذكرنا لا يتوجّه عليه ما ذكره بقوله : « ولا يخفى . . . » . نعم ، يتوجّه عليه لو كانت النسخة « قبض » بدون الضمير ، فتدبّر .
4296 . قد يورد على هذا الأصل أوّلا : بعدم الحالة السابقة ، لأنّ التشديد والتخفيف من كيفيّات اللفظ تارة يوجد بالأوّل وأخرى بالثاني . وثانيا : بأنّه مثبت ، لأنّ الأثر للناقص الذي هو ضدّ الزائد ، فيكون من إثبات أحد الضدّين بنفي الآخر . ويمكن دفع الأوّل بأنّ التشديد ليس إلّا زيادة حرف ، ومن المعلوم أنّه مسبوق بالعدم مثل ساير حروف اللفظ ، والشكّ في وجوده في محلّه وعدمه ، والأصل عدم إيجاده . ويمكن دفع الثاني بأنّ موضوع الأثر ليس الناقص بعنوانه الوجودي ، بل هو أمر مركّب من الحروف المخصوصة مع عدم زيادة حرف واحد في المقام وعدم المدّ في البكاء ، فالجزء الوجودي محرز بالوجدان والعدمي بالأصل . نعم ، الإيراد عليه بأنّه معارض بأصالة عدم التشديد في « قبض » في محلّه ، فتأمّل جيّدا .
4297 . لم أفهم ظهور النصّ فيما ذكره . ولم يعلم من الخارج كون الضرر دخيلا فيه .
ولو سلّم فلم يعلم أنّه بنحو العلّة دون الحكمة . وأمّا الفتوى فلم يذكر ذلك إلّا العلّامة