لا يقبض الثمن ، قال : الأجل بينهما ثلاثة أيّام ، فإن قبض بيعه ، وإلّا فلا بيع بينهما » 3 . ورواية إسحاق بن عمّار عن العبد الصالح عليه السّلام ، قال : « من اشترى بيعا فمضت ثلاثة أيّام ولم يجيء ، فلا بيع له » . ورواية ابن الحجّاج قال : « اشتريت محملا وأعطيت بعض الثمن وتركته عند صاحبه ، ثمّ احتبست أيّاما ، ثمّ جئت إلى بايع المحمل لآخذه ، فقال : قد بعته ، فضحكت ، ثمّ قلت : لا واللّه ! لا أدعك أو أقاضيك ، فقال لي : أترضى بأبي بكر بن عيّاش ؟
قلت : نعم ، فأتيناه فقصصنا عليه قصّتنا ، فقال أبو بكر : بقول من تحبّ « * » أن يقضى بينكما ، بقول صاحبك أو غيره ؟ قلت : بقول صاحبي ، قال : سمعته يقول : من اشترى شيئا فجاء بالثمن ما بينه وبين ثلاثة أيّام ، وإلّا فلا بيع له » 4 . وصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام :
« قلت له : الرجل يشتري من الرجل المتاع ثمّ يدعه عنده ، فيقول : حتّي آتيك بثمنه ؟ قال :
إن جاء فيما بينه وبين ثلاثة أيّام ، وإلّا فلا بيع له » 5 . وظاهر هذه الأخبار بطلان البيع ، كما فهمه في المبسوط حيث قال : روى أصحابنا أنّه إذا اشترى شيئا بعينه بثمن معلوم
و
شرح
وبالجملة ، بعد تسليم صلاحيّة الحديث لإثبات الخيار - كما هو المعروف عند الأصحاب - إنّما يتمّ بناء على الرجوع إلى العامّ في أمثال المقام كما هو التحقيق مطلقا لا الاستصحاب ، فتدبّر .
وأمّا في الأخبار فبما يأتي من ظهورها في البطلان لا الخيار . ولا حجّية في فهم العلماء ، سيّما مع العلم بعدم المنشأ لذاك الفهم إلّا نفس الأخبار . وظهور قوله في أكثر الأخبار : « لا بيع له » في اختصاص انتفائه بالمشتري - الملازم لكون المراد منه لزوم البيع دون الصحّة ، لعدم إمكان التفكيك فيها بين البايع والمشتري ، بخلاف اللزوم ، لإمكانه فيه - مبنيّ على مفهوم القيد ، وهو ممنوع ، لاحتمال أن يكون التقييد لنكتة أخرى ، وهي كون الكلام مسوقا لبيان حكم المشتري ، وأنّ تأخيره للثمن إلى مدّة خاصّة نقض لغرضه من الشراء . فمقتضى القواعد هو الصحّة واللزوم مع التأخير مثله مع عدمه . أمّا الصحّة فللاستصحاب ، وإطلاق أدلّة الصحّة ، مع عدم الدليل على البطلان إلّا ظهور قوله عليه السّلام في الأخبار : « لا بيع له » في فرض تأخير الثمن ، وهو بواسطة إعراض المشهور عنه لا يصلح لذلك . وأمّا اللزوم فللاستصحاب أيضا .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « تحبّ » ، تريد .