وأمّا ما ذكره أخيرا لمبنى الرجوع إلى الاستصحاب وحاصله : أنّ اللزوم إنّما يثبت بالاستصحاب ، فإذا ورد عليه استصحاب الخيار قدّم عليه . ففيه : أنّ الكلّ متّفقون ( 4274 ) على الاستناد في أصالة اللزوم إلى عموم آية الوفاء وإن أمكن الاستناد فيه إلى الاستصحاب أيضا ، فلا وجه للإغماض عن الآية وملاحظة الاستصحاب المقتضي للزوم مع استصحاب الخيار .
ثمّ إنّه قد علم من تضاعيف ( 4275 ) ما أوردناه على كلمات الجماعة : أنّ الأقوى كون الخيار هنا على الفور ؛ لأنّه لمّا لم يجز التمسّك في الزمان الثاني بالعموم لما عرفت ( 4276 ) سابقا : من أنّ مرجع العموم الزماني في هذا المقام إلى استمرار الحكم في الأفراد فإذا انقطع الاستمرار فلا دليل على العود إليه ، كما في جميع الأحكام المستمرّة إذا طرأ عليها الانقطاع - ولا باستصحاب الخيار ( 4277 ) - لما عرفت : من أنّ الموضوع غير
شرح
4274 . يعني : حتّى القائل بالتراخي ، فلا وجه في بيان وجه التراخي وتوجيهه عن قبل القائل به للإغماض عن دلالة الآية على اللزوم المسلّمة عنده أيضا . ولكن قد عرفت في أوّل الخيارات تحقيق القول في تخطئة الكلّ في استنادهم إلى الآية في أصالة اللزوم ، وأنّها لا دلالة لها على اللزوم ، وأنّ مدركه منحصر بالاستصحاب .
4275 . كما علم من تضاعيف ما أوردناه على المصنّف قدّس سرّه أنّ الأقوى بناء على دلالةأَوْفُوا بِالْعُقُودِعلى اللزوم هو الفور ، للعموم الحاكم على استصحاب الخيار . وأمّا بناء على التحقيق من عدم دلالته عليه وانحصار مدركه في استصحاب الأثر فالأقوى هو التراخي ، لاستصحاب الخيار ، لبقاء الموضوع بحسب نظر العرف الذي هو المعيار فيه ، وهو المغبون في المعاملة بناء على كون الثابت بالدليل الخاصّ هو الخيار بمعنى الحقّ المقابل للحكم ، والعقد بناء على كونه هو الخيار بمعنى جواز العقد قبال لزومه ، وهو حاكم على استصحاب الأثر .
4276 . بل لما عرفت من عدم دلالة الآية على اللزوم ، وإلّا فلا محيص عن الرجوع إلى عمومه . فالعموم على هذا هو الدليل على العود إلى حكم العامّ في المقام وفي جميع الأحكام المستمرّة إذا طرأ عليها الانقطاع لو كان هناك عموم أزماني استمراري .
4277 . قد مرّ لزوم التمسّك به ، لما عرفت من إحراز الموضوع وأنّه العقد أو الشخص المتضرّر ، وهو باق على التقديرين .