نفي الضرر إذ لا فرق بين الجاهل بالغبن والجاهل بحكمه ، وليس ترك الفحص عن الحكم الشرعيّ منافيا لمعذوريّته ( 4286 ) كترك الفحص عن الغبن وعدمه . ولو جهل الفوريّة ، فظاهر بعض الوفاق على المعذوريّة . ويشكل بعدم جريان نفي الضرر هنا لتمكّنه من الفسخ وتدارك الضرر ، فيرجع إلى ما تقدّم من أصالة بقاء آثار العقد وعدم صحّة فسخ المغبون بعد الزمان الأوّل . وقد حكي عن بعض الأساطين عدم المعذوريّة في خيار التأخير ، والمناط واحد .
ولو ادّعى الجهل بالخيار فالأقوى القبول ، إلّا أن يكون ممّا لا يخفى عليه هذا الحكم الشرعيّ إلّا لعارض ، ففيه نظر ( 4287 ) . وقال في التذكرة في باب الشفعة ( 4288 ) : إنّه لو قال : « إنّي لم أعلم ثبوت حقّ الشفعة » أو قال : « أخّرت لأنّي لم أعلم أنّ الشفعة على الفور » فإن كان قريب العهد بالإسلام أو نشأ في بريّة لا يعرفون الأحكام ، قبل قوله وله الأخذ بالشفعة ، وإلّا فلا ، انتهى . فإن أراد بالتقييد المذكور تخصيص السماع بمن يحتمل في حقّه الجهل ، فلا حاجة إليه ؛ لأنّ أكثر العوام ( 4289 ) وكثيرا من الخواصّ لا يعلمون مثل
شرح
الخيار . . . » .
4286 . قال شيخنا الأستاذ رحمه اللّه في وجهه : لإطلاق حديث نفي الضرر ، وكمال المنّة في نفيه عن تارك الفحص وإن كان متمكّنا من الفسخ معه . وهذا هو الوجه في معذوريّة الجاهل بالفوريّة ، وأنّ تمكّنه ليس بضائر ، وإلّا كان التمكّن منه في هذه الصورة ضائرا . وبالجملة ، وجه المعذوريّة - وهو الإطلاق والمنّة في النفي مع الجهل - مشترك بينهما كما لا يخفى . وبذلك قد انقدح وجه معذوريّة الشاكّ في ثبوت الخيار ، فتدبّر جيّدا .
4287 . لتعارض الأصل والظاهر . ولعلّ القبول أقوى ، لحجّية الاستصحاب دون هذا الظاهر المخالف له ، لعدم الدليل عليه . ومن هنا تظهر الخدشة في قول العلّامة في مسألة الشفعة : « وإلّا فلا ، لأنّه مبنيّ على تقديم الظاهر على الأصل ، وقد عرفت ما فيه » .
4288 . لا ربط لهذا بسابقة إلّا بعد دعوى عدم الفرق بين المقام والشفعة في هذه الجهة .
4289 . نعم ، ولكنّه لا يجدي المصنّف في مسألتنا إلّا بعد عدم الفرق بينها وبين الشفعة في التعليل المذكور ، وهو ممنوع ، لأنّ أصل خيار الغبن يعلمه كثير العوام بل الصبيان
و