بين استصحابين ، والثاني وارد على الأوّل ، فيقدّم عليه ، والأوّل أقوى ؛ ( 4271 ) لأنّ حدوث الحادث ( 4272 ) مع زوال علّته السابقة يقضي بعدم اعتبار السابق ، أمّا مع بقائها فلا يلغو اعتبار السابق ، انتهى . ولا يخفى أنّ ما ذكره من المبنى للرجوع إلى العموم - وهو استمرار اللزوم - مبنيّ لطرح العموم ( 4273 ) والرجوع إلى الاستصحاب .
شرح
4271 . يعني : كون عموم اللزوم واستمراره إلى يوم القيامة عموما لفظيّا مستفادا من إطلاق اللفظ في الآية من حيث زمان الوفاء .
4272 . « يقضي » خبر « إنّ » . و « مع زوال علّته السابقة » قيد ل « يقضي » مقدّم عليه .
ومراده من حدوث الحادث في المقام حدوث الخيار ، ومن العلّة السابقة على هذا الحادث هو العقد ، ومن السابق على هذا الحادث معلول هذه العلّة ، وهو اللزوم . والوجه في علّية العقد للزوم هو حكم الشارع بوجوب الوفاء به في آيةأَوْفُوا بِالْعُقُودِ. فالمعنى : أنّ حدوث الحادث إنّما يوجب الرجوع إلى الاستصحاب - الذي يقضي باعتبار هذا الحادث وهو الخيار وعدم اعتبار السابق وهو اللزوم - مع زوال ما هو العلّة لوجود السابق مع ارتفاعه عند حدوث هذا الحادث ، وأمّا مع بقائها كما في المقام ، ضرورة وجود العقد مع الخيار ، فلا يلغو اعتبار السابق ، أعني : اللزوم ، ولازمه الحكم باللزوم . وحاصل مرامه : أنّه على الأوّل يكون المرجع هو الإطلاق ، ومعه لا مجال للاستصحاب .
4273 . نعم ، بناء على ما اختاره من عدم حجّية العامّ بالعموم الاستمراري في الزائد على المقدار المعلوم ثبوت الخيار فيه ، ولكن قد مرّ أنّ التحقيق حجّيته فيه مطلقا حتّى فيما إذا كان العموم استمراريّا كما فهمه هذا البعض . هذا ، مع أنّه لو سلّم عدم حجّية العموم الاستمراري عنده إنّما يرد عليه لو كان مراده من العموم الذي استفاده من الآية العموم الاستمراري بذاك المعنى الذي أراده المصنّف من كون الحكم وجدانيّا « * » دائما ، وهو ممنوع ، بل مراده منه العموم الاستغراقي الاستقلالي ، وذلك بقرينة تمثيله بأيّام الإقامة والثلاثين ووقت المعصية ، حيث إنّ العموم الخارجة منه هذه الأزمنة - وهو عموم وجوب القصر في السفر - عموم استقلالي ، فتدبّر .
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة . ولعلّ الصحيح : وحدانيّا .