تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
الفوريّة العرفيّة ؛ لأنّ الاقتصار على الحقيقيّة حرج على ذي الخيار ، فلا ينبغي تدارك الضرر بها ، والزائد عليها لا دليل عليه عدا الاستصحاب المتسالم على ردّه بين أهل هذا القول . لكنّ الذي يظهر من التذكرة في خيار العيب - على القول بفوريّته - ما هو أوسع من الفور العرفي ، قال : « خيار العيب ليس على الفور على ما تقدّم خلافا للشافعي ، فإنّه اشترط الفوريّة والمبادرة بالعادة ، فلا يؤمر بالعدو ولا الركض ليردّ ، وإن كان مشغولا بصلاة أو أكل أو قضاء حاجة فله الخيار إلى أن يفرغ ، وكذا لو اطّلع حين دخل وقت هذه الأمور فاشتغل بها ، فلا بأس إجماعا ، وكذا لو لبس ثوبا أو أغلق بابا . ولو اطّلع على العيب ليلا ، فله التأخير إلى أن يصبح وإن لم يكن عذر » 37 ، انتهى . وقد صرّح في الشفعة - على القول بفوريّتها - بما يقرب من ذلك وجعلها من الأعذار . وصرّح في الشفعة بأنّه لا يجب المبادرة على خلاف العادة ، ويرجع في ذلك كلّه إلى العرف ، فكلّ ما لا يعدّ تقصيرا لا يبطل به الشفعة ، وكلّ ما يعدّ تقصيرا وتوانيا في الطلب فإنّه مسقط لها 38 ، انتهى . والمسألة لا تخلو عن إشكال ، لأنّ جعل حضور وقت الصلاة أو دخول الليل عذرا في ترك الفسخ المتحقّق بمجرّد قوله : « فسخت » لا دليل عليه . نعم ، لو توقّف الفسخ على الحضور عند الخصم أو القاضي أو على الإشهاد ، توجّه ما ذكر في الجملة ، مع أنّ قيام الدليل عليه مشكل ( 4283 ) ، إلّا أن يجعل الدليل على الفوريّة لزوم الإضرار ( 4284 ) لمن عليه الخيار ، فدفع ذلك بلزوم المبادرة العرفيّة بحيث لا يعدّ متوانيا فيه ، فإنّ هذا هو الذي يضرّ بحال من عليه الخيار من جهة عدم استقرار ملكه وكون تصرّفاته فيه في معرض النقض . لكنّك عرفت التأمّل في هذا الدليل . فالإنصاف : أنّه إن تمّ الإجماع - الذي تقدّم عن العلّامة - على عدم البأس بالأمور المذكورة وعدم قدح أمثالها في الفوريّة ، فهو ، وإلّا وجب الاقتصار على أوّل مراتب إمكان إنشاء الفسخ ، واللّه العالم . ثمّ إنّ الظاهر أنّه لا خلاف في معذوريّة الجاهل بالخيار ( 4285 ) في ترك المبادرة ؛ لعموم
شرح
4283 . أي : على ما هو أوسع من الفور العرفي . 4284 . يعني به ما جعله المؤيّد الأخير للقول بالفوريّة . 4285 . يعني : الجاهل بالجهل المركّب ، بقرينة قوله فيما بعد : « وأمّا الشاكّ في ثبوت