وقد ظهر أيضا ممّا ذكرنا - من تغاير موردي الرجوع إلى الاستصحاب والرجوع إلى العموم - : فساد ما قيل في الأصول : من أنّ الاستصحاب قد يخصّص العموم ، ومثّل له بالصورة الأولى ، زعما منه أنّ الاستصحاب قد خصّص العموم . وقد عرفت أنّ مقام جريان الاستصحاب لا يجوز فيه الرجوع إلى العموم ولو على فرض عدم الاستصحاب ، ومقام جريان العموم لا يجوز فيه الرجوع إلى الاستصحاب ولو على فرض عدم العموم ، فليس شيء منهما ممنوعا بالآخر في شيء من المقامين . إذا عرفت هذا فما نحن فيه من قبيل الأوّل ؛ ( 4264 ) لأنّ العقد المغبون فيه إذا خرج عن عموم وجوب الوفاء ، فلا فرق بين عدم وجوب الوفاء به في زمان واحد وبين عدم وجوبه رأسا ، نظير العقد الجائز دائما ، فليس الأمر دائرا بين قلّة التخصيص وكثرته حتّى يتمسّك بالعموم فيما عدا المتيقّن ، فلو فرض عدم جريان الاستصحاب في الخيار - على ما سنشير إليه - لم يجز التمسّك بالعموم أيضا . نعم ، يتمسّك فيه حينئذ بأصالة اللزوم الثابتة بغير العمومات . وأمّا استناد القول بالتراخي إلى الاستصحاب ، فهو حسن على ما اشتهر ( 4265 ) من المسامحة في تشخيص الموضوع في استصحاب الحكم الشرعيّ الثابت بغير الأدلّة اللفظيّة المشخّصة
شرح
دفعه حينئذ إلى ما ذكره المصنّف قدّس سرّه من استمراريّة العموم ومجموعيّته . هذا ، وقد عرفت عدم تماميّة ذلك ، وأنّ التحقيق ما ذكره جامع المقاصد .
4264 . بل الثاني ، ضرورة تعدّد الطاعة والعصيان بعدد آنات الوفاء بالعقد ، فلو كان من الأوّل لم يكن هناك إلّا امتثال واحد وعصيان واحد . ولو سلّم أنّه منه فقد مرّ أنّه يجب الرجوع إلى العامّ فيه أيضا .
4265 . حسنه مع هذا البناء - كما هو الموافق للتحقيق الذي حقّقه في الأصول - مبنيّ على ما هو التحقيق عندنا ، كما عرفت عند الكلام في أصالة اللزوم من عدم دلالة آية الوفاء بالعقود على اللزوم . وأمّا بناء على دلالتها عليه - كما هو المتسالم عليه عندهم - فلا حسن فيه ، لوجوب الرجوع إليها ، سواء قلنا بأنّ عمومه الأزماني مجموعي كما اختاره المصنّف أو قلنا بأنّه انحلالي كما اخترناه . أمّا على الثاني فواضح . وأمّا على الأوّل فكذلك ، لما عرفت تحقيقه .