الفسخ قولان ، ظاهر الأكثر الأوّل ، ولكن صرّح في الدروس والمسالك 31 ومحكيّ حاشية الشرايع للمحقّق الثاني وصاحب الحدائق 32 وبعض آخر : أنّه لو اشترى عينا بعين فقبض أحدهما دون الأخرى ، فباع المقبوض ثمّ تلف غير المقبوض : أنّ البيع الأوّل ينفسخ بتلف متعلّقه قبل القبض بخلاف البيع الثاني ( 4239 ) فيغرم البايع الثاني قيمة ما باعه يوم تلف غير المقبوض . وهذا ظاهر بل صريح في أنّ العبرة بقيمة يوم الانفساخ ( 4240 ) دون تلف العين ( 4241 ) . والفرق بين المسألتين مشكل ( 4242 ) وتمام الكلام في باب الإقالة ( 4243 ) إن شاء اللّه تعالى .
شرح
4239 . أمّا انفساخ البيع الأوّل به فلكون التلف قبل القبض من مال مالكه الأوّل ، للنبويّ الوارد في المبيع الملحق به الثمن على ما يأتي في محلّه ، بناء على كونه من ماله كناية عن الانفساخ قبل التلف آنا مّا كما هو المعروف . وسيأتي الإشكال فيه في محلّه .
وأمّا صحّة الثاني وعدم انفساخه فلوجود المقتضي لها ، أعني : صدوره عن أهله في محلّه ، لأنّ البايع حين البيع الثاني - وهو ما قبل تلف المقبوض - كان مالكا له بالعقد الأوّل ، وعدم المانع عنها ، لأنّ ما يتوهّم كونه مانعا عن ذلك هو تلف غير المقبوض بعد بيع المقبوض ، وهو غير مانع ، لأنّ التلف إنّما يوجب انفساخ البيع الأوّل من حين التلف لا من أصله ، فيكون حال انفساخ الأوّل بعد الثاني حال فسخه بالإقالة بعد الثاني ، ومع عدم بطلان الثاني يكون متعلّقه - وهو العين المقبوضة - مثل التالف في عدم إمكان ردّه ، فيغرم البايع الثاني للأوّل بدله مثلا كان أو قيمة .
4240 . لأنّه يوم تلف غير المقبوض .
4241 . يعني : يوم تلف العين التي يغرم قيمتها ، أعني : العين المقبوضة ، وهو فيما فرضه من المسألة يوم بيع العين المقبوضة بالبيع الثاني ، لأنّه يوم تلف العين المبيعة شرعا .
4242 . مجرّد كون الفرق مشكلا لا يصحّح إسناد القول باعتبار يوم الفسخ في المسألة إلى هؤلاء الجماعة القائلين باعتبار يوم الانفساخ في مسألة أخرى وجعلها ذات قولين ، بل لابدّ من الجزم بعدم الفرق بينهما عندهم ، وأنّى له بإثباته ؟
4243 . قد مرّ أنّ الأقوى فيها وفي المقام أعلى القيم من زمان انحلال العقد إلى زمان الدفع .