غير ربط بعقد آخر ، فإنّ العقد على هذا شرط ، فيجب الوقوف عنده ويحرم التعدّي عنه ، فيدلّ على اللزوم بالتقريب المتقدّم في
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
( 3683 ) . لكن لا يبعد منع صدق الشرط ( 3684 ) في الالتزامات الابتدائيّة بل المتبادر عرفا هو الإلزام التابع ، كما يشهد به موارد استعمال هذا اللفظ حتّى في مثل قوله عليه السّلام في دعاء التوبة : " ولك يا ربّ شرطي أن لا أعود في مكروهك ، وعهدي أن أهجر جميع معاصيك " 6 ، وقوله عليه السّلام في أوّل دعاء الندبة ( 3685 ) : " بعد أن شرطت عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا " 7 كما لا يخفى على من تأمّلها ، مع أنّ كلام بعض أهل اللغة يساعد على ما ادّعينا من الاختصاص ، ففي القاموس : الشرط إلزام الشئ والتزامه في البيع ونحوه 8 .
ومنها : الأخبار المستفيضة في أنّ " البيّعان بالخيار ( 3686 ) ما لم يفترقا "
شرح
تملّكه من دون رضا صاحبه لا يجوز ولا يحلّ ، والفسخ من هذا القبيل - إنّما هو مختصّ بالعقود التي يكون مفادّها التمليك والتملّك بالفعل ، فلا يشمل ما لم يكن كذلك ، مثل الجعالة والمسابقة ، فتدبّر .
3683 . ويورد عليه أيضا بالتقريب المتقدّم في الإيراد عليه .
3684 . هذا مناف لما ذكره في مبعث المعاطاة ومبحث الشروط من أنّ الشرط مطلق الالتزام ، فراجع إلي هذين البحثين . وسيأتي الكلام في صحّة ذلك في باب الشروط إن شاء اللّه تعالي .
3685 . وذلك لما في بعض الحواشي من أنّ الشرط في الأوّل تابع للإيمان ، وفي الثاني لجعل اللّه تعالى للأنبياء عليهم السّلام ولاية على الناس .
3686 . نوقش في الاستدلال بذلك على أصالة اللزوم بأنّها على أصالة الجواز أدلّ ، حيث إنّ مفادّها أنّ الخيار مقتضى طبيعة البيع ، وأنّ اللزوم يطرء عليه من جهة أمر خارج ، وهو الافتراق فقط كما هو قضيّة ما عدا صحيحة الفضيل ، أو مع الرضا كما هو قضيّتها . ولو أغمضنا عن هذه الجهة فيشكل الاستدلال بها على أصالة اللزوم مطلقا ، بأنّه مبنيّ على دلالتها على اللزوم حتّى بلحاظ الأمور الخارجة عن طبيعة البيع والطارية عليها أحيانا ، وهو ممنوع ، إذ الظاهر أنّ المقصود منها بيان لزوم البيع بلحاظ ذات البيع خاصّة . والشاهد على ذلك أنّه لا يكون أدلّة ساير الخيارات المسبّبة عن الأمور الخارجة عن ذات البيع - كالغبن والعيب والتأخير ونحوها - مخصّصة لها . وعلى هذا لا تنفع هذه الأخبار في إثبات اللزوم فيما إذا شكّ