وأنّه " إذا افترقا وجب البيع " 9 ، وأنّه " لا خيار لهما بعد الرضا " 10 . فهذه جملة من العمومات الدالّة على لزوم البيع عموما أو خصوصا ، وقد عرفت أنّ ذلك مقتضى الاستصحاب أيضا . وربّما يقال : إنّ مقتضى الاستصحاب عدم انقطاع علاقة المالك « * » ، فإنّ الظاهر من كلماتهم عدم انقطاع ( 3687 ) علاقة المالك عن العين التي له فيها الرجوع ، وهذا الاستصحاب حاكم على الاستصحاب المتقدّم المقتضي للزوم . وردّ بأنّه : إن أريد بقاء علاقة الملك ( 3688 ) أو علاقة تتفرّع على الملك ، فلا ريب في زوالها بزوال الملك . وإن أريد بها سلطنة إعادة العين في ملكه ، فهذه علاقة يستحيل اجتماعها مع الملك ، وإنّما تحدث
شرح
في اللزوم وعدمه من جهة الأمر الخارج عن ذات البيع مثل تخلّف الفرض ، فتأمّل ، فإنّ منع الإطلاق فيها وعدم كون أدلّة ساير الخيارات من قبيل المخصّص لها مشكل . فالعمدة في المناقشة هو الوجه الأوّل .
3687 . ظاهر ذلك دعوى ظهور اتّفاقهم على أنّ سلطنة الرجوع في العين في مورد ثبوتها إنّما هي من آثار بقاء علاقة المالك المترتّبة عليها تبرّعا . فحينئذ يندفع ما أورده شيخنا الأستاذ على كون هذا الاستصحاب حاكما على استصحاب بقاء الأثر المساوق للزوم ، الذي تقدّم سابقا بأنّه إنّما يتمّ فيما إذا كان المستصحب في الأصل المحكوم - وجودا وعدما - من آثار المستصحب في الأصل الحاكم ، قد رتّبها الشارع عليه في خطاب ، وبقاء الأثر في المقام وعدمه ليس ممّا رتّبه الشارع على انقطاع العلاقة وعدمه في دليل . وجه الاندفاع : أنّه إن أريد من نفي ترتيب الشارع نفيه بلا واسطة ، ففيه : أنّه مسلّم ولكنّه غير لازم ، إذ يكفي في ذلك كونه كذلك ولو بواسطة . وإن أريد نفيه مطلقا ، ففيه : أنّه ممنوع ، لأنّ بقاء الأثر وعدمه قد رتّبه الشارع على الخيار نفيا وإثباتا . وهذا واضح لا ريب فيه . والخيار وجودا وعدما قد رتّبه الشارع على بقاء العلاقة وعدمها ، كما هو قضيّة الاتّفاق الذي استظهره من كلماتهم .
3688 . محصّله : أنّه لابدّ في استصحاب بقاء العلاقة من اليقين بوجودها في السابق والشكّ في بقائها في اللاحق . فإن أريد من العلاقة علاقة الملك فالثاني منتف ، للقطع بزوالها . وإن أريد علاقة إعادة العين فالأوّل منتف ، للقطع بعدم وجودها قبل البيع ، لأنّ إعادتها إلى الملك من
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : عن العين .