فإنّ أكل المارّة من ثمر « * » الأشجار التي يمرّ بها باطل لولا إذن الشارع الكاشف عن عدم بطلانه ، وكذلك الأخذ بالشفعة والخيار ؛ فإنّ رخصة الشارع في الأخذ بهما يكشف عن ثبوت حقّ لذوي الخيار والشفعة ؛ وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنّ أخذ مال الغير وتملّكه من دون إذن صاحبه باطل عرفا . نعم ، لو دلّ الشارع على جوازه - كما في العقود الجائزة بالذات أو بالعارض - كشف ذلك عن حقّ للفاسخ متعلّق بالعين ( 3681 ) . وممّا ذكرنا يظهر وجه الاستدلال بقوله صلّى اللّه عليه وآله : " لا يحلّ ( 3682 ) مال امرئ مسلم إلّا عن طيب نفسه " .
ومنها : قوله صلّى اللّه عليه وآله : " الناس مسلّطون على أموالهم " فإنّ مقتضى السلطنة التي أمضاها الشارع أن لا يجوز أخذه من يده وتملّكه عليه من دون رضاه ؛ ولذا استدلّ المحقّق في الشرايع على عدم جواز رجوع المقرض فيما أقرضه : بأنّ فائدة الملك التسلّط . ونحوه العلّامة في بعض كتبه . والحاصل : أنّ جواز العقد - الراجع إلى تسلّط الفاسخ على تملّك ما انتقل عنه وصار مالا لغيره وأخذه منه بغير رضاه - مناف لهذا العموم .
ومنها : قوله صلّى اللّه عليه وآله : " المؤمنون عند شروطهم " . وقد استدلّ به على اللزوم غير واحد منهم المحقّق الأردبيلي قدّس سرّه ، بناء على أنّ الشرط مطلق الإلزام والالتزام ولو ابتداء من
شرح
التملّك ، وفيه تأمّل ، بل منع ، لقوّة احتمال انصرافه عنه .
3681 . ينبغي أن يراد من الحقّ ما يعمّ الحكم والحقّ المقابل له كي يصحّ بالقياس إلى العقود الجائزة بالذات . وكذلك ينبغي أن يضيف إلى العين قوله : أو العقد ، أو يقول بدل هذه العبارة : عن حقّ الآخذ والمتملّك .
3682 . يمكن الخدشة في الاستدلال به وحديث السلطنة بأنّ مفادّهما عدم جواز كلّ تصرّف من الغير يرد على مال المالك حتّى التملّك ، فيدلّان على عدم جواز الفسخ بلا رضاه فيما إذا كان مفادّ الفسخ تملّك الفاسخ لمال المفسوخ عليه . وهو قابل للمنع ، وإنّما مفادّه حلّ العقد ، وأمّا رجوع الملك إلى الفاسخ فهو من لوازم الحلّ . ومع الغضّ عن ذلك يمكن الخدشة في الاستدلال بهما بالأخصيّة عن المدّعى ، حيث إنّ المدّعى هو الاستدلال على قاعدة اللزوم في جميع العقود في البيع وغيره ، وما ذكره في تقريب الاستدلال بهما - من أنّ أخذ مال الغير
و
هامش
( * ) في بعض النسخ : ثمرة .