الآخر - مستلزمة لعدم تأثير ذلك الفسخ وكونه لغوا غير مؤثّر . ومنه يظهر وجه الاستدلال على اللزوم بإطلاق حلّية أكل المال بالتجارة عن تراض ، فإنّه يدلّ على أنّ التجارة سبب لحلّية التصرّف بقول مطلق حتّى بعد فسخ أحدهما من دون رضا الآخر . فدلالة الآيات الثلاث على أصالة اللزوم على نهج واحد ، لكن يمكن أن يقال : إنّه إذا كان المفروض ( 3679 ) الشكّ في تأثير الفسخ في رفع الآثار الثابتة بإطلاق الآيتين الأخيرتين لم يكن التمسّك في رفعه إلّا بالاستصحاب ، ولا ينفع الإطلاق « * » » .
ومنها : قوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
5 دلّ على حرمة الأكل بكلّ وجه يسمّى باطلا عرفا ،
شرح
3679 . هذا إيراد على تعميم الإطلاق في الآيتين لزمان ما بعد الفسخ . وحاصل وجهه : أنّ إطلاق المطلق بالنسبة إلى قيد من القيود إنّما يكون فيما إذا كان قابلا لتقييده به وجودا وعدما ، بأن لا يكون وجود المطلق متقوّما بعدمه ، بمعنى كون وجود القيد مزيلا للمطلق رافعا له ، وكذلك لو شكّ فيه . ومن المعلوم أنّ الفسخ حسب الفرض يشكّ في رافعيّته لحلّية التصرّفات الثابتة بإطلاق الآيتين من حيث الأزمنة والأحوال ، فلا يعمّ الإطلاق لما بعده ، إذ مرجعه إلى تعميم الحكم إلى حالة الشكّ في ارتفاعه ، وهذا لا ربط له بالإطلاق المتوقّف على إحراز وجود المطلق ، وإنّما هو مورد الاستصحاب ، فلابدّ من التمسّك به ، ومعه لا تكون الإتيان دليلا على اللزوم إلّا بضمّه .
وهذا الإيراد بعينه جار فيما ذكره في تقريب الاستدلال بالآية الأولى حرفا بعد حرف ، كما أشرنا إليه في السابق ، فلم أفهم وجه اختصاصه بالأخيرتين . نعم ، لو قرّبنا وجه دلالتها على اللزوم بما ذكرنا من أنّ المراد من الوفاء بالعقد هو إبقائه وعدم نقضه ، مع دعوى الملازمة بين حرمة النقض وفساده عرفا ، فلا يرد عليه الإيراد المذكور . ولكنّه كما مرّ مبنيّ على اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه ، واقتضاء النهي مطلقا - وإن كان تبعيّا أيضا - للفساد ، فكلّ منهما خلاف التحقيق .
هامش
( * ) بدل قوله « لكن يمكن أن يقال . . . » عبارة : « لكنّ الإنصاف أنّ في دلالة الآيتين بأنفسهما على اللزوم نظرا » .