تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
العمل بما يقتضيه من لزوم وجواز ، فلا يتمّ الاستدلال به على اللزوم . توضيح الضعف : أنّ اللزوم والجواز من الأحكام الشرعيّة للعقد ، وليسا من مقتضيات العقد في نفسه مع قطع النظر عن حكم الشارع . نعم ، هذا المعنى - أعني : وجوب الوفاء بما يقتضيه العقد في نفسه - يصير بدلالة الآية حكما شرعيّا للعقد مساويا للزوم . وأضعف من ذلك ما نشأ من عدم التفطّن لوجه دلالة الآية على اللزوم - مع الاعتراف بأصل الدلالة لمتابعة المشهور - وهو : أنّ المفهوم من الآية عرفا حكمان : تكليفي ووضعي . وقد عرفت أن ليس المستفاد ( 3678 ) منها إلّا حكم واحد تكليفي يستلزم حكما وضعيّا . ومن ذلك يظهر لك الوجه في دلالة قوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
على اللزوم ، فإنّ حلّية البيع التي لا يراد منها إلّا حلّية جميع التصرّفات المترتّبة عليه - التي منها ما يقع بعد فسخ أحد المتبايعين بغير رضا
شرح
يمكن لمثل العلّامة عدم الالتفات إليه ؟ إلّا أن يقال : إنّ قوله قدّس سرّه : « على سبيل اللزوم » و « على سبيل الجواز » قيد للعقد لا العمل بالمقتضى . والمراد من الجواز قابليّة العقد للانفساخ بالفسخ ، ومن اللزوم عدمها . ولا منافاة بين وجوب الوفاء بعقد وبين كونه جائزا بمعنى قابليّته للانحلال ، وإنّما التنافي فيما إذا كان الجواز بمعنى جواز العمل به . وإلّا فلو كان الجواز بمعنى قابليّة الحلّ منافيا لوجوب الوفاء لما أمكن وجوب الوفاء بالبيع اللازم ، لجواز حلّه بالإقالة . فوجوب الوفاء بالبيع اللازم بأيّ نحو يجتمع مع جوازه بمعنى قابليّته للحلّ بالإقالة بذاك النحو ، يجتمع مع البيع الجائز مع جوازه بمعنى قابليّته للحلّ بالفسخ فضلا عن الإقالة . ولكنّه كما ترى تكلّف غايته . فلابدّ أن يكون نظره إلى ما ذكرنا من كون الأمر لمطلق الإرشاد ، أو إلى كونه لمطلق الطلب كما في أوامر الاحتياط . نعم ، يرد عليه أنّه خلاف الظاهر بلا قرينة تدلّ عليه . فالأولى في الجواب عن الاستدلال بالآية على اللزوم هو ما ذكرناه ، فافهم واغتنم وكن من الشاكرين . 3678 . يتّجه ذلك فيما لو كان مراد القائل المذكور أنّ كلّا منهما مدلول مطابقي لها . والظاهر أو المحتمل أنّ مراده أنّ الحكم التكليفي مدلولها المطابقي ، والحكم الوضعي مدلولها الالتزامي . وعليه يرجع إلى ما ذكره المصنّف قدّس سرّه في وجه الضعف بقوله : « وقد عرفت . . . » ، فلا يبقى مجال للإيراد عليه ، سيّما بذاك التعبير الذي تراه .