وقع التفاسخ لأجل اختلاف المتبايعين ( 4207 ) : أنّه إذا وجد البايع العين مستأجرة ،
شرح
قلت : التبعيّة وإن زالت بالإجارة ولكن بالقياس إلى أثر الإجارة ، وأمّا بالقياس إلى ما عداه فلا ، فتدبّر جيّدا . والعرف أيضا حاكم على طبق ما ذكرنا ، فإنّهم يحكمون على ردّ المنافع بعد الفسخ .
4207 . الظاهر أنّ نظره في ذلك إلى ما ذكره في آخر المتاجر في ذيل الفصل الثامن الذي عقده لبيان أحكام اختلاف المتعاقدين من قوله قدّس سرّه : « ولو كان المبيع تالفا وجبت القيمة عند التحالف يوم التلف ، ويحتمل يوم القبض . ولو تلف بعضه أو تعيّب أو كاتبه المشتري أو رهنه أو أبق أو آجره ، رجع بقيمة التالف وأرش العيب وقيمة المكاتب والمرهون والآبق والمستأجر ، وللبايع استرجاع المستأجر ، لكنّه يترك عند المستأجر مدّة الإجارة . والأجرة المسمّاة للمشتري ، وعليه أجرة المثل للبايع » . انتهى مورد الحاجة .
أقول : لا يخفى أنّ ظاهره كون ما عليه للبايع اجرة مثل تمام المدّة لا اجرة مثل بقيّة المدّة الذي أسنده إليه المصنّف رحمه اللّه . إلّا أن يقال : إنّ نظره قدّس سرّه في التعبير بما في المتن إلى توجيه عبارة القواعد ، حيث إنّ التحالف في صورة الاختلاف يوجب البطلان من حين التحالف لا الانفساخ من حين العقد ، وقضيّة ذلك هو ضمان المشتري لأجرة المثل للمدّة الباقية .
ثمّ إنّ الذي أتخيّله أنّ المصنّف قدّس سرّه استدرك ذلك لدفع إيراد على اختياره لنفي الأجرة يتفطّن عليه من عبارة القواعد ، وهو أنّ قضيّة ما ذكره العلّامة لزوم أجرة المثل للمغبون على الغابن للمدّة الباقية بعد الفسخ ، لعدم الفرق بين المقامين . ثمّ دفعه بقوله : « وسيجيء ما يكون فارقا بين المقامين » . وقد قيل في بيان المراد من الفارق أمران :
أحدهما : ما ذكره شيخنا الأستاذ في التعليقة من أنّ التفاسخ في تلك المسألة من أصل العقد ، وفي الفسخ في المقام من حينه .
وفيه أوّلا : أنّه يأبى عن إرادة ذلك قوله : « وسيجيء . . . » ، إذ لم يجئ ذلك أصلا لا هنا ولا في أحكام الخيار .
وثانيا : أنّ الانفساخ في تلك المسألة أيضا مثل المقام من حين عروضه وهو حين التحالف ، ولذا عبّر المصنّف بقوله : « للمدّة الباقية » للإشارة إلى بيان مراد العلّامة كما أشرنا إليه .