ولو تصرّف الغابن تصرّفا مغيّرا للعين ، فإمّا أن يكون بالنقيصة أو بالزيادة أو بالامتزاج . فإن كان بالنقيصة : فإمّا أن يكون نقصا يوجب الأرش وإمّا أن يكون ممّا لا يوجبه . فإن أوجب الأرش « * » أخذه مع الأرش ( 4203 ) كما هو مقتضى الفسخ ؛ لأنّ الفائت مضمون بجزء من العوض ، فإذا ردّ تمام العوض وجب ردّ مجموع المعوّض ، فيتدارك الفائت منه « * * » ببدله ، ومثل ذلك ما لو تلف بعض العين . وإن كان ممّا لا يوجب شيئا ، ردّه بلا شيء . ومنه ما لو وجد العين مستأجرة ، فإنّ على الفاسخ الصبر إلى أن ينقضي مدّة الإجارة ، ولا يجب على الغابن بذل عوض ( * * * ) المنفعة المستوفاة بالنسبة إلى بقيّة المدّة بعد الفسخ ؛ لأنّ المنفعة من الزوائد المنفصلة المتخلّلة بين العقد والفسخ ، فهي ملك
شرح
4203 . مراده من النقص الموجب للأرش ما يكون النقص بذهاب وصف الصحّة أو وصف الكمال الموجب لنقصان القيمة ، لا بتلف جزء من العين ، وذلك لتعرّضه للثاني صريحا في ذيل العبارة بقوله : « ومثل ذلك لو تلف بعض العين » . وحينئذ يشكل تعليله لأخذ الأرش بأنّ الفائت مضمون بجزء من العوض . . . ، بأنّ وصف الصحّة والكمال ليس مضمونا بجزء من الثمن ، وإنّما يكون موجبا لزيادة قيمة العين وبذل الزائد بإزائها ، فلو بدّل قوله : « ومثل ذلك . . . » ، إلى قوله : « ومثل ذلك لو تلف وصف الصحّة » ، لكانت العبارة سليمة عن هذا الإشكال كما لا يخفى .
نعم ، يبقى حكم أخذ الأرش في هذه الصورة خاليا عن الدليل . وقد استدلّ له سيّدنا الأستاذ قدّس سرّه بأنّ مفادّ الفسخ جعل العقد السابق من حين الفسخ باطلا ومنحلّا من حين حدوثه ، عكس الإجازة بناء على الكشف ، ولازم ذلك جعل يد المشتري على المبيع يد ضمان من حين القبض وقلبها إليها ، ولازم الضمان من أوّل الأمر وجوب إعادة المبيع على ما كان عليه حين العقد ، ولا يكون هذا في صورة نقصه من حيث الماليّة إلّا بضميمة الأرش . وفيه : أنّه أمر غير معقول هنا ، لعدم إمكان انقلاب الشيء عمّا وقع عليه حين وقوعه أنّه لا مقتضي له ، لأنّ الفسخ ناش من الكراهة ، ومتعلّقها بقاء المعاملة لا حدوثها ، وهذا بخلاف الإجازة ، فإنّها ناش من الرضا بأصل حدوثها ، وقد حقّقنا في مسألة الفضولي أنّه لا يلزم من كاشفيّتها الانقلاب ، فراجع . فالأولى الاستدلال عليه ببناء العرف عليه مع عدم ثبوت الردع عنه ، فتأمّل .
هامش
( * ) لم يرد « الأرش » في بعض النسخ .
( * * ) لم يردا « منه » و « عوض » في بعض النسخ .