للمفسوخ عليه ، فالمنفعة الدائمة تابعة للملك المطلق ( 4204 ) ، فإذا تحقّق في زمان ، ملك منفعة العين بأسرها . ويحتمل انفساخ الإجارة في بقيّة المدّة ؛ ( 4205 ) لأنّ ملك منفعة الملك المتزلزل متزلزل ، وهو الذي جزم به المحقّق القمّي فيما إذا فسخ البايع بخياره المشروط له في البيع . وفيه نظر ؛ لمنع تزلزل ملك المنفعة ( 4206 ) . نعم ، ذكر العلّامة في القواعد فيما إذا
شرح
4204 . يعني : الملك الغير المحدود بحدّ خاصّ شرعيّ ولو إمضاء ، فيخرج مثل الوقف على البطون بنحو الترتيب الذي ملكيّة كلّ بطن للعين الموقوفة محدودة بعمرهم بجعل الواقف وقد أمضاه الشارع ، لا بحكم العقل بانتفاء الملك بانتفاء مالكه كما في ساير الأملاك ، حيث إنّ المنفعة التابعة للملك في الوقف إنّما هي بمقدار مدّة ملكهم للعين . هذا بناء على كون العين الموقوفة ملكا للموقوف عليهم . وأمّا بناء على بقائها في ملك الواقف ، وأنّ المنقول إليهم ابتداء هو نفس المنافع ، كما هو قضيّة تعريفه بحبس العين وتسبيل المنافع على الظاهر ، فخروجه واضح .
4205 . لعلّه أقوى ، لما ذكره من الوجه .
4206 . مراده منع تزلزله في صورة تزلزل ملك العين فيما إذا خرجت عن التبعيّة إلى الاستقلال بعقد الإجارة كما هو المفروض ، وإلّا فمع بقاء التبعيّة - كما فيما بعد مدّة الإجارة - فلا إشكال في التزلزل .
هذا ، ولكن فيما ذكره من المنع نظر ، وذلك لأنّه لا إشكال في أنّ اعتبار المنفعة شيئا مستقلّا ولحاظها كذلك حين الإجارة وإن كان يخرجها عن التبعيّة إلى الاستقلال ولو اعتبارا ، إلّا أنّه لا يخرجها عن التزلزل الذي كان لها قبل هذا اللحاظ إلى الاستقرار وعدم التزلزل ، لأنّ الذي تعلّق به لحاظ الاستقلال إنما هو الملك المتزلزل ، إذ لا وجود إلّا لهذا النحو من الملك ، فالذي أفرزه المؤجر ولاحظه مستقلّا ما ملكه متزلزلا من المنافع بتبع ملكه للعين كذلك ، فمهما رجعت العين إلى مالكها انفسخت الإجارة من هذا الوقت بالتبع .
فإن قلت : المناط في انفساخ الإجارة من حين فسخ عقد تمليك العين المستأجرة هو التبعيّة في الملك لا التزلزل فيه ، والمفروض زوالها بالإجارة ، فيكون كما آجرها إجارة متزلزلة إلى مدّة لشخص وباعها مسلوب المنفعة له أو لآخر بالخيار ، في أنّ فسخ البيع لا يوجب انفساخ الإجارة ، لانتفاء التبعيّة في الملك .