فإذا امتنع ردّها ، فلا دليل على جواز فسخ العقد ، وتضرّر المغبون من جهة زيادة الثمن معارض بتضرّر الغابن ( 4179 ) بقبول البدل ، فإنّ دفع الضرر من الطرفين إنّما يكون بتسلّط المغبون على ردّ العين ، فيكون حاله من حيث إنّ له القبول والردّ حال العالم بالغبن قبل المعاملة في أنّ له أن يشتري وأن يترك ، وليس هكذا بعد خروج العين عن ملكه ؛ مع أنّ إخراج المغبون العين عن ملكه التزام بالضرر ، ولو جهلا منه به .
هذا ، ولكن اعترض عليهم شيخنا الشهيد قدّس سرّه في اللمعة 24 بما توضيحه : أنّ الضرر الموجب للخيار قبل التصرّف ثابت مع التصرّف ، والتصرّف مع الجهل بالضرر ليس إقداما عليه ؛ لما عرفت من أنّ الخارج عن عموم نفي الضرر ليس إلّا صورة الإقدام عليه عالما به ، فيجب تدارك الضرر باسترداد ما دفعه من الثمن الزائد بردّ نفس العين مع بقائها على ملكه وبدلها مع عدمه ، وفوات خصوصيّة العين على الغابن ليس ضررا ؛ لأنّ العين « * » إن كانت مثليّة فلا ضرر بتبدّلها بمثلها ، وإن كانت قيميّة فتعريضها للبيع يدلّ على إرادة قيمتها ، فلا ضرر أصلا ، فضلا عن أن يعارض به ضرر زيادة الثمن على القيمة ، خصوصا مع الإفراط في الزيادة .
والإنصاف أنّ هذا حسن جدّا ، لكن قال في الروضة : إن لم يكن الحكم إجماعيّا . أقول : والظاهر عدمه ؛ لأنّك عرفت عدم عنوان المسألة في كلام من تقدّم على المحقّق فيما تتبّعت .
ثمّ إنّ مقتضى دليل المشهور عدم الفرق في المغبون المتصرّف بين البايع والمشتري .
قال في التحرير بعد أن صرّح بثبوت الخيار للمغبون بايعا كان أو مشتريا - : « ولا يسقط
شرح
مفادّه ثبوت الجواز للعقد ونفي اللزوم عنه ، فمتعلّق الجواز هو العقد على كلّ تقدير ، سواء كان جوازا حقّيا المعبّر عنه بالخيار أو كان حكميّا ، فلا فرق بينهما من تلك الجهة . نعم ، بينهما فرق من حيث جواز الإسقاط والصلح عنه على الأوّل دون الثاني .
4179 . لازم التعارض بينهما - لو أغمض النظر عن الخدشة في كون قبول البدل ضررا على الغابن بما ذكره المصنّف رحمه اللّه بعد هذا بقوله : « وفوات خصوصيّة الغبن . . . » - إنّما هو ترجيح أقوى الضررين ، ولا ريب أنّ ضرر المغبون أكثر وأقوى ، سيّما إذا كان الغبن أكثر وكانت العين مثليّة .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : المبيعة .