تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
والمراد بالعقد : مطلق العهد ( 3674 ) كما فسّر به في صحيحة ابن سنان المرويّة في تفسير عليّ بن إبراهيم 4 أو ما يسمّى عقدا لغة وعرفا . والمراد بوجوب الوفاء : العمل ( 3675 ) - بما اقتضاه العقد في نفسه بحسب دلالته اللفظيّة ، نظير الوفاء بالنذر ، فإذا دلّ العقد مثلا على تمليك العاقد ماله من غيره وجب العمل بما يقتضيه التمليك من ترتيب آثار ملكيّة ذلك الغير له ، فأخذه من يده بغير رضاه والتصرّف فيه كذلك نقض لمقتضى ذلك العهد ، فهو حرام . فإذا حرم بإطلاق الآية جميع ما يكون نقضا لمضمون العقد - ومنها التصرّفات الواقعة بعد فسخ المتصرّف من دون رضا صاحبه - كان هذا لازما مساويا للزوم العقد وعدم انفساخه بمجرّد فسخ أحدهما ، فيستدلّ بالحكم التكليفي على الحكم الوضعي أعني فساد الفسخ من أحدهما بغير رضا الآخر ، وهو معنى اللزوم ، [ بل قد حقّق في الأصول أن لا معنى للحكم الوضعي إلّا ما انتزع من الحكم التكليفي ( 3676 ) ] « * » .
شرح
تكليفيّا ، وليس كذلك ، لاستلزامه خروج التكاليف الإلهيّة والعقود الربّانيّة ، إذ الأمر بالنسبة إليها عين الأمر بالإطاعة ، وهو إرشادي صرف ، ولا مجال للخروج ، لاستلزامه عدم المناسبة بينها وبين قوله تعالى :أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْفلابدّ أن يكون إرشاديّا ، ومعه لا تدلّ على أزيد من الصحّة . وفيه : أنّ الأمر في كلّ مورد ظاهر في الطلب الإلزامي ، إلّا فيما إذا قيّد - ولو بدليل منفصل - بما يكون قرينة على عدم إرادة الإلزام ، كما في موارد الندب . وأمّا الإرشاد فهو من قبيل الداعي إلى الإلزام لا من معانيه ، ولا تنافي بين كون الداعي إلى الأمر والإلزام بالنسبة إلى بعض أفراد متعلّقه هو الإرشاد ، وبالنسبة إلى غيره غيره . وليس هذا من استعمال اللفظ في أكثر من معنى . وتوهّم أنّه منه ناش من الخلط بين الداعي والمستعمل فيه ، فتأمّل جيّدا . 3674 . فيعمّ العقد المصطلح ، وهو ما يحتاج إلى طرفين وغيره ممّا يقوم بطرف واحد ، كالنذر والعهد . 3675 . الصواب أن يقول : وجوب العمل . . . . 3676 . قد حقّق فيها أنّه لا محيص عن الالتزام بتأصّلها ، وأنّه قضيّة التحقيق .
هامش
( * ) ما بين معقوفتين لم يرد في بعض النسخ .
حاشية المكاسب — صفحة 22 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي