وممّا ذكرنا ظهر ضعف ما قيل من أنّ معنى وجوب الوفاء بالعقد ( 3677 ) :
شرح
3677 . لعلّ نظره في ذلك إلى العلّامة قدّس سرّه في المختلف في جواب من استدلّ بالآية على لزوم عقد السبق ، وتبعه في ذلك المحقّق القمّي في أوائل البيع من أجوبة مسائله ، وببالي أنّه قدّس سرّه أطال الكلام في ذلك في مسائل الطلاق الخلعي من ذاك الكتاب . قال العلّامة رحمه اللّه في أوّل فصل السبق ما هذا لفظه : « مسألة : ذهب الشيخ في المبسوط والخلاف إلى أنّ عقد الرمي والسبق من العقود الجائزة كالجعالة ، لا من العقود اللازمة كالإجارة . وقال ابن إدريس : إنّه من العقود اللازمة . والوجه الأوّل . لنا : الأصل عدم اللزوم ، ولأنّه نوع جعالة ، فإنّ قوله « من سبق فله كذا » هو عين الجعالة . احتجّ بقوله تعالى :أَوْفُوا بِالْعُقُودِ. والجواب : القول بالموجب ، فإنّ الوفاء بالعقد هو العمل بمقتضاه ، فإن كان لازما كان الوفاء به العمل بمقتضاه على سبيل اللزوم ، وإن كان جائزا كان الوفاء به العمل بمقتضاه على سبيل الجواز . وأيضا ليس المراد مطلق العقود وإلّا لوجب الوفاء بالوديعة والعارية وغيرهما من العقود الجائزة ، وهو باطل بالإجماع ، فلم يبق إلّا العقود اللازمة ، والبحث وقع فيه » . انتهى كلامه رفع مقامه .
أقول : نظره في الجواب الأخير - المبتني على كون الأمر بالوفاء للوجوب المولوي - إلى ما ذكرنا سابقا من أنّ الاستدلال بالآية على اللزوم في مورد الشكّ من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة ، بناء على عدم تعنون العامّ بضدّ عنوان المخصّص ، وهو عنوان اللازم ، أو من قبيل التمسّك به في الشبهة الموضوعيّة بناء على تعنونه به . وفيه : ما مرّ ، لأنّ العامّ لا يتعنون بضدّه الخاصّ . ولا بأس بالتمسّك به في الشبهة المصداقيّة فيما إذا كان المخصّص لبّيا مثل الإجماع ، كما في المقام على ما اعترف به قدّس سرّه .
وأمّا الجواب الأوّل فظنّي أنّ نظره فيه إلى أنّ الأمر بالوفاء في الآية للإرشاد ، نظير ما قاله الشيخ المصنّف قدّس سرّه في الجواب عن الاستدلال بأوامر الاحتياط على وجوب الاحتياط في الشبهة البدويّة التحريميّة من أنّها للإرشاد المحض ، فذلك الأمر بالوفاء في الآية لصرف الإرشاد إلى حسن الوفاء ، وأمّا أنّه بطور اللزوم أو الجواز فهو تابع للزوم العقد فيلزم وجوازه فلا ، ودلالة لها على ذلك ، فيطلب من مقام آخر . وعلى هذا لا يتوجّه عليه قدّس سرّه ما أورد عليه بما في جامع المقاصد من « أنّه لا معنى لوجوب الوفاء بالعقد على سبيل الجواز ، فإنّ وجوب الوفاء ينافي الجواز » انتهى ، لأنّ وروده موقوف على كون الأمر للوجوب ، وعليه لا ريب في التنافي ، فكيف