تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
شرح
بقرينة لفظ البيع هو الخطر والهلاك المالي ، أعني : هلاك الثمن . فهل المراد منه هلاك تمام الثمن ، فلا يعمّ إلّا صورة الجهل بأصل وجود المثمن ، أو الجهل بوصوله إلى يده مع العلم بوجوده ، كما في مورد الجهل بالقدرة على التسليم ، أو أعمّ منه ومن هلاك بعضه ، فيعمّ صورة الجهل بالصفات كمّا وكيفا ؟ فيه وجهان ، لعلّ الأوّل هو الأظهر ، وذلك لأنّ الأصل في اللام وإن كان هو الجنس ، فبإطلاقه يعمّ هلاك البعض ، إلّا أنّه يرفع اليد عنه بموثّقة سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « في الرجل قد يشتري العبد وهو آبق عن أهله . قال عليه السّلام : لا يصلح إلّا أن يشتري معه شيئا فيقول : أشتري منك هذا الشيء وعبدك بكذا وكذا درهما ، فإن لم يقدر على العبد كان الذي نقد فيما اشترى معه » حيث إنّ مقتضاه أنّه لا بأس بهلاك بعض الثمن ، وأنّ الممنوع منه هو هلاك تمامه . ودعوى عدم هلاك شيء من الثمن في موردها ، حيث إنّ المثمن هو خصوص الضميمة ، وتملّك الآبق إنّما هو على وجه التبعيّة باشتراط ونحوه ، مدفوعة بأنّه خلاف الظاهر ، إذ قوله : « أشتري منك هذا الشيء وعبدك . . . » - بمقتضى العطف بالواو - ظاهر في أنّ المثمن هو المجموع المركّب منه ومن الضميمة . ولا داعي إلى التصرّف فيه بما ذكر إلّا إطلاق الغرر ، ولا حجّية فيه مع وجود الموثّقة ، لكون ظهورها أقوى . وممّا ذكرنا يظهر السرّ فيما يظهر من الإنتصار من خروج البيع بالضميمة عن الغرر ، حيث إنّه فهم من الغرر في الخبر هلاك التمام ، وإلّا فلو كان المراد منه الأعمّ منه ومن هلاك البعض فلا مجال لنفي الغرر بالضميمة ، ضرورة وجوده معه بالقياس إلى بعض الثمن . ويقرّب ما ذكرناه من الاختصاص عدم عدّهم البيع الغبني من أفراد الغرر ، وعدم احتمال أحد منهم البطلان فيه لأجله . نعم ، يبعّده « * » - بل ينافيه - جهلهم الجهل بالصفات كمّا وكيفا والجهل بالمقدار - ونحو ذلك ممّا يكون الخطر واحتمال الهلاك فيه بالنسبة إلى بعض الثمن لا كلّه - من أفراد الغرر ، ولذا حكموا بالبطلان فيه من جهة الغرر . لكن هذا إشكال وارد عليهم على كلّ حال ، إذ لو اختصّ بهلاك التمام فلا غرر في مورد الجهل بالمقدار والصفات مثل مورد الغبن ، وإن عمّ لهلاك البعض فيثبت الغرر في مورد الغبن فيبطل . والتحقيق ما عرفت من الاختصاص بقرينة الموثّقة ، فلا غرر في المقامين ، فلا يبطل لأجله فيهما . وإذا عرفت ما ذكرنا من المقدّمة ، ورفعت اليد عمّا هو كالجبلّي من التقليد
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة . والظاهر أنّها تصحيف : عدّهم .