آخر للمنع مختصّ بهذا الخيار وخيار الرؤية ، وهو لزوم الغرر ( 4159 )
شرح
4159 . مقدّمة : لا يخفى عليك أنّ الغرر - على ما يظهر من التأمّل في موارد استعمال هذه المادّة ومشتقّاتها - هو الخديعة والإيقاع في المكروه والهلاك إن كان مأخوذا من : غرّه يغرّه متعدّيا ، والانخداع والوقوع فيه إن أخذ من : غرّ يغرّ لازما . وأمّا الاعتماد والوثوق على شيء بطمع ما يحبّه من آثاره غفلة عن أنّه قد لا يترتّب عليه إلّا ما يكرهه ويسوؤه - ولو بنحو من العناية والتنزيل - فهو من أسبابه ، أي : الغرر ، كما أنّ الهلاك أو الإشراف عليه من لوازمه وآثاره ، فتفسيره بالخطر كما عن جماعة من أرباب اللغة - المفسّر بالإشراف على الهلاك كما في المجمع - من قبيل تفسير الشيء بلازمه وأثره المترتّب عليه . كما أنّ تفسيره بالغفلة - كما في كلام بعض أهل اللغة - من قبيل تفسيره بما هو من قيوده ومقوّماته ، لأنّ الخدع والانخداع لابدّ في تحقّق مفهومهما من الغفلة عن الواقع . وتفسيره بعمل لا يؤمن معه من الضرر - كما في المرويّ عن أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام - من قبيل تفسير الفعل التوليدي بما يتولّد منه ، كتفسير التعظيم بالقيام .
وبالجملة ، نقول : إنّ معنى الغرر هو ما ذكرنا من الخدع والانخداع ، لا الغفلة أو الخطر أي : الإشراف على الهلاك ، وإنّما الأوّل منهما مقدّمة من مقدّماته ، والثاني أثر من آثاره .
وحينئذ نقول : إنّ الغرر في قوله : « نهى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن الغرر » خاليا عن لفظ البيع لا ريب في أنّه - بمعنى الخديعة - مأخوذ من « غرّه » متعدّيا ، إذ الانخداع من جهة أنّه أمر غير اختياري لا يصحّ تعلّق النهي به ، فليكن كذلك فيه ومشتملا عليه . ويمكن فيه أن يكون بمعنى الانخداع قد أخذ من « غرّ » لازما . وعلى كلّ حال ، لا يعمّ غير صورة الغفلة ، أعني : صورة الجهل المركّب بترتّب ما لا يتوقّعه من الشيء من المكروه والهلاك . نعم ، يعمّ جميعها لو كان بمعنى الخطر ، كما فسّره غير واحد من أرباب اللغة والفقه ، ضرورة وجود الخطر - أي :
الإشراف على الهلاك ، أي : الوقوع في المكروه - في جميعها ، إلّا أنّه خلاف الظاهر بلا قرينة عليه ، إذ قد مرّ أنّ الخطر من لوازم المعنى الحقيقي لا نفسه ، فإرادته لابدّ وأن يكون بطور التكنية ، والكناية على تقدير كونها حقيقة - كما هو الحقّ - لا شبهة في أنّها خلاف الظاهر المحتاج إلى نصب القرينة المفقودة ، وفهم الأصحاب لا يصلح لذلك ، فتأمّل .
وعلى تقدير التنزّل وتسليم إرادة الخطر منه في النبويّ لا إشكال في أنّ المراد منه فيه