تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
واحد وهو التفاوت الذي له أفراد متعدّدة فإذا أسقطه سقط - أو صحّته متزلزلا ؛ لأنّ الخيار الذي صالح عنه باعتقاد أنّ عوضه المتعارف درهم ، ثمّ تبيّن كونه ممّا يبذل في مقابله أزيد من الدرهم ، ضرورة أنّه كلّما كان التفاوت المحتمل أزيد يبذل في مقابله أزيد ممّا يبذل في مقابله لو كان أقلّ فيحصل الغبن في المصالحة ، إذ لا فرق في الغبن بين كونه للجهل بمقدار ماليّته مع العلم بعينه ، وبين كونه لأجل الجهل بعينه وجوه ، وهذا هو الأقوى ، فتأمّل . وأمّا إسقاط هذا الخيار بعد العقد قبل ظهور الغبن ، فالظاهر أيضا جوازه ( 4155 ) ، ولا يقدح عدم تحقّق شرطه بناء على كون ظهور الغبن شرطا لحدوث الخيار ؛ إذ يكفي في ذلك تحقّق السبب المقتضي للخيار ، وهو الغبن الواقعي وإن لم يعلم به . وهذا كاف في
شرح
الغبن في الصلح إذا كان في مقام الإبراء كما فيما نحن فيه ، فإنّه فيه وقع على الإسقاط . ومنه يظهر ضعف الوجه الثالث الذي قوّاه ، وهو الصحّة متزلزلا . ولعلّه لأجل هذا أمر بالتأمّل . 4155 . إن أراد من الإسقاط معناه الحقيقي المتوقّف تحقّقه على ثبوت متعلّقه ، ومن الخيار نفسه ، فبناء على شرطيّة ظهور الغبن في حدوث الخيار فلا يجوز قطعا ، ضرورة عدم إمكان سقوط الشيء قبل وجوده ، ولا يوجد إلّا بعد وجود شرطه ، فكيف يكفي فيه المقتضي الواقعي ، ولا يقدح فيه عدم تحقّق شرطه ؟ وما ذكره من المثالين ليس من قبيل إسقاط الشيء قبل وجوده بلحاظ تحقّق مقتضيه . أمّا إبراء الودعي المفرّط عن ضمان الوديعة قبل تلفها ، فلأنّ الضمان على التحقيق عبارة عن نفس كون الشيء على العهدة وليس التلف شرطا فيه ، بل التفريط علّة تامّة له ، فالإبراء عنه بعد التفريط إبراء للشيء الثابت عليه . وعلى فرض أنّ الضمان عبارة عن اشتغال الذمّة بالبدل يكون التلف شرطا له ، لكن نمنع صحّة الإبراء حينئذ لو كان بمعناه الحقيقي ، وكان متعلّقه نفس الاشتغال أو البدل ، وأمّا لو أريد من الإبراء الإزالة ، ومن متعلّقه - أعني : الضمان - صرف ما هو دخيل في اقتضاء التفريط له ، بل ما هو المقتضي في الحقيقة ، وهو عدم رضا المالك المودع بما به يتحقّق التفريط ، كالوضع في مكان لا يؤمن فيه من التلف الموجب لكون اليد يد ضمان ، فمرجع الإبراء حينئذ إلى تبديل موضوع سبب الضمان إلى نقيضه بواسطة تبديل عدم الرضا بذاك النحو من الحفظ إلى الرضا به ، فيكون الإبراء حينئذ قد تعلّق بأمر محقّق حينه لا بما يتحقّق بعده .