وكذا يعني لا ردّ لو تعيّبت الأمة المدلّسة عنده قبل علمه بالتدليس . انتهى ، فإنّه ذكر في جامع المقاصد : أنّه لا فرق بين تعيّبها قبل العلم وبعده ؛ لأنّ العيب مضمون على المشتري .
ثمّ قال : إلّا أن يقال : إنّ العيب بعد العلم غير مضمون على المشتري ؛ لثبوت الخيار . وظاهره عدم ثبوت الخيار قبل العلم بالعيب ( 4150 ) ؛ لكون العيب في زمان الخيار
شرح
4150 . هذا بيان لوجه استظهاره . يعني : وظاهر قوله في مقام بيان وجه التقييد بقبليّة العلم : « إلّا أن يقال : إنّه غير مضمون عليه . . . » ، أنّ الحكم عند العلّامة بواسطة هذا التقييد هو عدم ثبوت الخيار قبل العلم بالعيب . وتوضيح وجه الظهور : أنّ العلّامة قد خصّص سقوط جواز الردّ بالعيب القديم بحدوث العيب الآخر عند المشتري بما قبل العلم ، ولا يكون إلّا بتخصيص كون ضمان العيب الحادث عنده عليه بما قبل العلم ، ولا يكون ذلك إلّا بتخصيص عدم ثبوت الخيار له بما قبله ، إذ لو كان للمشتري خيار واقعا من جهة العيب القديم قبل العلم به كما بعده لكان الضمان على البايع ، لقاعدة كون التلف في زمن الخيار ممّن لا خيار له ، نظرا إلى كون التعيّب بهذا العيب الحادث تلفا أيضا ، وكان له الردّ كما لو تعيّبت عنده بعد العلم ، فيستكشف من الحكم بسقوط الردّ الحكم بضمان المشتري لهذا العيب المتعيّب به اللاحق بالتلف ، ويستكشف منه أنّه ليس في زمن خيار للمشتري من جهة العيب القديم إذا كان قبل العلم به ، ولازمه عدم ثبوت خيار العيب قبل العلم به ، بل لابدّ فيه من العلم ، وهل هو إلّا الوجه الأوّل ؟
هذا ، ولا يخفى أنّ المصنّف قدّس سرّه قد اشتبه في استظهار أنّ الجاري عند العلّامة في خيار العيب هو الوجه الأوّل من عبارة القواعد المذكورة ، حيث توهّم أنّها راجعة إلى خيار العيب ، وليس كذلك ، فإنّها في خيار التدليس ، وظاهرها عدم خيار التدليس قبل العلم بالتدليس ، وأنّ العلم به شرط لحدوث ذاك الخيار لا كاشف عن حدوثه حين العقد ، ولا دخل لها بخيار العيب أصلا . وكذا عبارة جامع المقاصد . ولا ينقضي عجبي من أنّه قدّس سرّه مع كون متعلّق العلم في عبارة القواعد هو التدليس كيف غفل وحملها على خيار العيب ؟ ولم أر من المحشّين أحدا تعرّض لشرح المقام . هذا ، بناء على كون العبارة : « جار في العيب » كما في النسخة الموجودة عندنا . ولو كان ما في العبارة : « جار في التدليس » بدل : « جار في العيب » فلا مناقشة أصلا . ولكن يأبى عنه قوله : « ولكنّ الاستظهار المذكور - إلى قوله - لخيار العيب » إذ المناسب له أن