تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
شرح
لو كان . بل يمكن منع الإجماع على ذلك ، وإنّما الإجماع على خروج بعض العقود بعنوانه الخاصّ ، كعقد الوكالة والهبة والعارية والوديعة ونحو ذلك ، لا على خروج العقد بعنوان القابل للانفساخ ، فتدبّر . وثانيهما : أنّ لازم تقريبه قدّس سرّه كون تصرّفات البايع مثلا في المبيع وحيلولته بينه وبين مالكه - وهو المشتري - نقضا وتركها وفاء ، والحال أنّه ليس كذلك ، حيث إنّ سرقة البايع المبيع من المشتري كسرقة ساير أمواله لا ربط لوجودها بالنقض ولعدمها بالوفاء . والوجه في سلامة تقريبنا عن ذاك أنّه بناء على تقريبنا يكون الوفاء هو الالتزام ببقاء النتيجة ، والنقض هو الالتزام بخلافه ، لا الالتزام بآثار تلك النتيجة من مثل الاستيذان من المشتري في التصرّف في المبيع وحرمة سرقته وغصبه منه وهكذا ، ومتعلّق الوفاء هو الملتزم به ، أي : النتيجة الحاصلة من الالتزام بالحدوث ، وهو موجود حين الوفاء والنقض القطعي فضلا عن النقض المشكوك . إلّا أنّه يتّجه عليه : أنّ تماميّة دلالتها على اللزوم بالمعنى المذكور مبنيّة على اقتضاء الأمر بالشيء - مثل الأمر بالوفاء - النهي عن ضدّه كالنقض والفسخ أوّلا . وعلى دلالة هذا النهي التبعي الغيري على الفساد ثانيا ، وكلا الأمرين في حيّز المنع على ما ذكرناه في الأصول . هذا ، ويمكن أن يقال : إنّه لا حاجة في إثبات اللزوم بالآية إلى مسألة الضدّ حتّى يشكل بما ذكر ، بل يكفي فيه صرف وجوب الوفاء بالمعنى المذكور ، وذلك لأنّ مفادّ الآية حينئذ أنّ كلّ عقد يجب الوفاء به ، فيصير صغرى لكبرى قطعيّة ، وهي أنّه لا شيء من العقد الجائز يجب الوفاء به لو خلّي وطبعه ، مع قطع النظر عن طرق الطواري المورّثة لوجوب الوفاء به ، مثل شرط عدم الفسخ في ضمن عقد لازم ونذر الوفاء به ، فينتج بطور الشكل الثاني أنّه لا شيء من العقد بعقد جائز ، وهو المطلوب . وفيه ما لا يخفى ، لأنّ كون العقد الجائز عقدا حقيقة - لغة وعرفا وشرعا - غير قابل للإنكار . هذا مع إمكان المناقشة في الكبرى ، فهذا آية اللّه العلّامة أعلى اللّه مقامه يظهر منه في كلامه الآتي نقله وجوب الوفاء بالعقود الجائزة أيضا ، وعدم المنافاة بينه وبين جواز العقد وقابليّته للانحلال بالحلّ . وقد يستشكل على الاستدلال بالآية على اللزوم بأنّه إنّما يتمّ لو كان الوجوب فيها