« كون التلف في زمان الخيار ممّن لا خيار له » لمثل خيار الغبن ، كما جزم به بعض وتردّد فيه آخر 20 ، وبين ما يترتّب على « * » المعنى الثاني كإسقاطه بعد العقد قبل ظهوره ، وبين ما يتردّد بين الأمرين كالتصرّفات الناقلة ، فإنّ تعليلهم المنع عنها بكونها مفوّتة لحقّ ذي الخيار من الغبن « * * » ظاهر في ترتّب المنع على وجود نفس الحقّ وإن لم يعلم به . وحكم بعض من منع ( 4147 ) من التصرّف في زمان الخيار بمضيّ التصرّفات الواقعة من الغابن قبل علم المغبون ، يظهر منه أنّ المنع لأجل التسلّط الفعلي . والمتّبع دليل كلّ واحد من تلك الآثار ، فقد يظهر منه ترتّب الأثر على نفس الحقّ الواقعي ولو كان مجهولا لصاحبه ، وقد يظهر منه ترتّبه على السلطنة الفعليّة .
شرح
الفعليّة المتوقّفة على العلم بالغبن كون التلف من الغابن لا من المغبون ، فإنّه مترتّب على الخيار الفعليّ للمغبون حين التلف .
ويمكن الخدشة في ذلك أوّلا : بأنّه مبنيّ على صحّة التمسّك بأصالة العموم في إحراز عدم فرديّة خاصّ للعامّ فيما إذا حكم عليه بحكم مخالف لحكم العامّ ، وشكّ في أنّه من أفراده حتّى يلزم التخصيص أم لا حتّى لا يلزم ، كما إذا ورد : أكرم العلماء ، وورد : لا تكرم زيدا ، ولم يعلم أنّه عالم أو جاهل ، فبأصالة العموم وعدم التخصيص يحكم بكونه جاهلا ، حيث إنّه علم كون التلف في حال الجهل على المغبون ، وشكّ في أنّه في زمن الخيار حتّى يلزم التخصيص به على عموم قاعدة التلف في زمن الخيار ممّن لا خيار أم لا حتّى لا يلزم ذلك ، فبأصالة عدم التخصيص يحكم بأنّه لم يقع في زمان الخيار . وهذا وإن اختاره المصنّف في الأصول وبنى عليه في الفروع ، إلّا أنّه محلّ تأمّل ، لما بيّن في مبحث العموم والخصوص .
وثانيا : بأنّه مناف لما ذكره سابقا من أنّ موضوع ضمان من لا خيار له لمال صاحبه هو صرف تزلزل البيع ، بمعنى معرضيّته للفسخ بالخيار ، فإنّ مقتضاه كون التلف على الغابن مطلقا حتّى قبل العلم بالغبن ، لأنّ ملاكه - وهو المعرضيّة للفسخ ، ولو لأجل إمكان الاطّلاع على الغبن الموجب لحدوث الخيار ، فضلا عن كونه موجبا لانكشاف حدوثه - موجود قبل ظهور الغبن ، فتأمّل .
4147 . هذا عطف على « تعليلهم » فيكون اسما ل « أنّ » وخبره قوله : « يظهر » . والمراد من التصرّف في العبارة تصرّف غير ذي الخيار .
هامش
( * ) في بعض النسخ : ذلك الحقّ الواقعي .
( * * ) في بعض النسخ بدل « من الغبن » ، في الغبن .