تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

[ ظهور الغبن شرطّ شرعي أو كاشفّ عقلي ]

يحكموا ببطلان ( 4141 ) التصرّفات الواقعة من الغابن حين جهل المغبون ، بل صرّح بعضهم ( 4142 ) بنفوذها وانتقال المغبون بعد ظهور غبنه إلى البدل . ويؤيّده أيضا : الاستدلال في التذكرة والغنية 19 على هذا الخيار بقوله صلّى اللّه عليه وآله في حديث تلقّي الركبان : « إنّهم بالخيار إذا دخلوا السوق » فإنّ ظاهره حدوث الخيار ( 4143 ) بعد الدخول الموجب لظهور الغبن . هذا ، ولكن لا يخفى إمكان إرجاع الكلمات إلى أحد الوجهين بتوجيه ما كان منها ظاهرا في المعنى الآخر . وتوضيح ذلك ( 4144 ) : أنّه إن أريد بالخيار السلطنة الفعليّة التي
شرح
4141 . يعني : حتّى القائلين بعدم الصحّة . والظاهر من عدم حكمهم بالبطلان وسكوتهم عن التعرّض له هو عدم البطلان ، وإلّا لكان المناسب أن يتعرّضوا به ، بخلاف الحكم بعدم البطلان ، فإنّه يمكن الاكتفاء فيه بالعمومات المقتضية له . 4142 . ينبغي أن يريد بهذا البعض من يقول بعدم صحّة تصرّف غير ذي الخيار في زمن الخيار ، إذ لو أراد منه من يقول بالصحّة فلا يكون في حكمه بنفوذ تصرّف الغابن قبل علم المغبون بالغبن تأييد للأوّل ، وهو حدوث الخيار بعد ظهور الغبن . ويشهد لما ذكرنا - مضافا إلى هذا - قوله فيما بعد : « وحكم بعض من منع من التصرّف في زمان الخيار بمضيّ التصرّفات الواقعة من الغابن قبل علم المغبون » . انتهى . ووجه الشهادة غنيّ عن البيان . فما أورد به السيّد الأستاد لم يقع في محلّه . 4143 . لأنّ الظاهر من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « أنّهم بالخيار إذا دخلوا السوق » هو حدوث الخيار عند الدخول لا انكشافه به ، ولمّا كان من المعلوم بالإجماع أن ليس نفس الدخول - ولو لم يتبيّن الغبن - شرطا للخيار ووقتا له ، فلابدّ وأن يراد منه - بقرينة الإجماع المذكور - تبيّن الغبن بطور الكناية ، فيكون مفادّ الحديث : أنّه يحدث لهم الخيار إذا ظهر الغبن بسبب الدخول في السوق . نعم ، لو كان المراد من كونهم بالخيار انكشافه لهم لانطبق على الوجه الثاني ، لكنّه خلاف الظاهر . هذا ، ولكنّ الشأن في دلالته على خيار الغبن . 4144 . كلمة « ذلك » إشارة إلى إرجاع الكلمات إلى أحد الوجهين . وقوله : « إن أريد . . . » بيان كيفيّة الإرجاع . يعني : توضيح الإرجاع أن يوجّه الكلمات في الشرطية بإرادة القدرة الفعليّة ، فلا ينافي ظهور الكلمات الآخر في الكشف عن الخيار بمعنى الحقّ المجعول . أو يوجّه الكلمات الظاهرة في الكشف بإرادة الحقّ المجعول ، فلا ينافي شرطيّته للخيار بمعنى القدرة