شرح
آخر ، ويلزمه الدوام لو لم يرفعه رافع ، كما في مثل البيع والنكاح . ومعنى الوفاء بالعقد هو إعطاء هذا المقتضى - بالفتح - بتمام حدوده التي منها عدم التقييد بزمان في بعض الموارد للعقد المقتضي له ، وإتمامه له بمجرّد صدوره وإيصاله إليه . وقد مرّ أنّ إيصال مثل الملكيّة من الأمور الاعتباريّة المنتزعة من الالتزام والبناء - أي : العقد - هو إبقاء تلك النتيجة المقصودة من العقد وعدم إزالتها وعدم سلبها عن ذاك العقد والالتزام ، ومرجع الإبقاء هنا إلى الالتزام ببقاء ما حدث بالالتزام الأوّل الحاصل بالعقد . فهنا التزامان : أحدهما : الالتزام بكون هذا ملكا لهذا بذاك مطلقا . والثاني : الالتزام ببقاء هذا الحادث في كلّ زمان وعدم رفعه . والأوّل : عقد .
والثاني : وفاء . كما أنّ في الوعد ونذر الفعل أمرين : أحدهما : الالتزام بالفعل ، والآخر : إيجاده .
ولا يكون ذلك إلّا بإبقاء هذا المقتضى وترك الالتزام بخلافه وزواله في زمان ، إذ لو ترك العمل به في زمان من الأزمنة فلم يف بالعقد ، بمعنى أنّه لم يعط العقد حقّه بتمامه ، لأنّ حقّه بمقتضى إطلاقه هو الملكيّة حتّى في ذاك الزمان ، فإذا وجب الوفاء بالعقد - بمعنى الالتزام ببقاء نتيجته - للأمر به الظاهر في الوجوب ، فيحرم ضدّه ، وهو الالتزام بالنقض والفسخ وارتفاع تلك النتيجة ، والنهي في المعاملات - ومنها : الفسخ - يوجب الفساد .
هذا غاية تقريب الاستدلال بالآية الشريفة على اللزوم ، بمعنى عدم تأثير الرجوع عن الالتزام في زوال العقد وانحلاله . ولا يتّجه على هذا التقريب ما يتّجه على تقريب المصنّف قدّس سرّه من الإشكالين . أحدهما : جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة الموضوعيّة ، ولا يقول به . وذلك لأنّ موضوع وجوب الوفاء هو العقد ، ووجوده بعد الفسخ غير معلوم ، إذ المفروض هو الشكّ في تأثير الفسخ وعدمه ، وإلّا لا معنى للتمسّك بالآية حينئذ تمسّكا بالعامّ مع الشكّ في انطباق موضوعه على المورد ، وهو غير جائز ، فلابدّ من التمسّك باستصحاب العقد ، ومعه لا حاجة إلى الآية . هذا بل يمكن أن يناقش في الاستدلال بالآية بأنّه من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة ، بتقريب أنّه لا ريب في تخصيصه بالعقد الذي ينفسخ واقعا بالفسخ وخروجه عنه قطعا ، فمع الشكّ في انفساخ عقد من العقود بالفسخ واقعا لأجل الشكّ في جوازه ولزومه يشكّ في أنّه من أفراد الخاصّ أم لا ، والتحقيق عنده عدم جوازه أيضا . إلّا أن يقال : نعم ولكن لا بأس به في مثل المقام ممّا كان المخصّص لبّيا على ما قرّر في الأصول ، إذ ليس هنا دليل لفظي يدلّ على خروج العقد القابل للانفساخ بذاك العنوان ، بل الدليل عليه إنّما هو الإجماع