تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
شرح
في حدوثه لا بقائه ، بل المراد منه الأصل اللفظي ، أي : عموم الدليل الدالّ على ثبوته ، وهو حديث نفي الضرر ، كما يرشد إلى ذلك قوله : « لأنّه ضرر » لأنّه صغرى لكبرى مطويّة ، وهي : أنّ كلّ ضرر كذلك يوجب الخيار ونفي اللزوم . ولمّا كان يرد على التمسّك بهذا الأصل - أي : التمسّك بالعموم - أنّه من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة ، ضرورة تخصيص الحديث - ولو بقرينة الورود في مقام الامتنان - بالضرر الغير الفاحش ، أي : الضرر الذي يتسامح الناس فيه ، أشار إلى دفعه بإدراج كلمة « لم يعلم » بين « الضرر » و « التسامح » . توضيح الدفع : أنّه نعم وإن كانت الشبهة في الفرض مصداقيّة إلّا أنّه من جهة كون المخصّص لبّيا - وهو مسألة الورود مورد الامتنان به - لا تمنع من الرجوع إلى العامّ في مورد الشبهة ، ولازمه اختصاص الخارج عن تحت العامّ في مقام العمل - بمعنى اختصاص عدم الحكم بحكم العامّ - بخصوص ما علم تعنونه بعنوان الخاصّ ، فما عداه من الأفراد - حتّى ما لم يعلم بتعنونه به - محكوم بحكم العامّ ، ونتيجة ذلك ثبوت الخيار بحكم عموم الحديث في الفرض من الشكّ في تعنون الضرر بتسامح الناس فيه وعدمه . ومن هذا البيان يظهر ضعف احتمال الرجوع إلى أصالة اللزوم ، لأنّ الخارج منه ليس هو خصوص الضرر المقيّد بقيد التفاحش وعدم التسامح ، بحيث يكون قيد التفاحش من قيود الضرر الخارج وأوصافه ، بل هو مطلق الضرر ، غاية الأمر قد خرج عن عموم الضرر المخصّص لأصالة اللزوم - بقرينة الامتنان - الضرر المتسامح فيه . وقد قرّر في محلّه أنّ المخصّص لا يوجب تعنون العامّ بما يقابل عنوان الخاصّ ، وإنّما يوجب عدم حجّيته بالنسبة إلى الخاصّ . وإذا ضممت بذلك جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة في مثل المقام ممّا كان المخصّص لبّيا ، الذي مرجعه إلى حجّية العامّ إلّا فيما علم كونه من أفراد المخصّص ، لا يبقى مجال للرجوع إلى أصالة اللزوم ، لحكومة العامّ على الأصل . ولو سلّمنا كون الفاحش من قيود الضرر الخارج عن أصالة اللزوم لقلنا بعدم جواز الرجوع إليها أيضا ، بناء على ما حقّقناه في الأصول من سراية إجمال المخصّص المجمل إلى العامّ ، ولو لأجل تردّد مفهومه بين الأقلّ والأكثر ، كما في المقام ، لأجل تردّد مفهوم الفاحش بين ما يعمّ مورد الشكّ - كالسدس مثلا - وبين ما لا يعمّه . نعم ، بناء على المشهور من عدم السراية
حاشية المكاسب — صفحة 229 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي