الغبن . وحدّه عندنا كما في التذكرة : ما لا يتغابن الناس بمثله . وحكى فيها عن مالك : أنّ التفاوت بالثلث لا يوجب الخيار وإن كان بأكثر من الثلث أوجبه . وردّه : بأنّه تخمين لم يشهد له أصل في الشرع 13 ، انتهى . والظاهر أنّه لا إشكال في كون التفاوت بالثلث بل الربع فاحشا . نعم ، الإشكال في الخمس ، ولا يبعد دعوى عدم مسامحة الناس فيه ، كما سيجيء التصريح به ( 4128 ) من المحقّق القمّي في تصويره لغبن كلا المتبايعين . ثمّ الظاهر أنّ المرجع عند الشكّ في ذلك هو أصالة ثبوت الخيار ( 4129 ) لأنّه ضرر لم يعلم تسامح الناس فيه .
شرح
الفاحش خارج عن الحديث ، عن الموضوع على التقدير الأوّل ، وعن الحكم على الثاني .
فتأمّل ، فإنّه يشكل ذلك بأنّ الانصراف إنّما يتمّ فيما إذا كان التفاوت قليلا جدّا ، وهو أخصّ من غير الفاحش - أي : ما يتسامح فيه الناس ولا يعتنون به - كما لا يخفى . وبأنّ الخارج عنه بقرينة الامتنان هو ما أقدم عليه المتضرّر ، وبينه وبين غير الفاحش عموم من وجه ، إذ قد يقدم الإنسان على ضرره ولو كان فاحشا ، وقد لا يقدم عليه ولو لم يكن فاحشا ، بل كان ممّا يتسامح به نوع المتعاملين ويقدمون عليه ، فبناء على كون مدرك الخيار هو حديث نفي الضرر لا دليل على اعتبار كون التفاوت فاحشا ، بل مقتضاه عدم اعتباره . نعم ، يعتبر - لأجل قرينة الامتنان المخصّص للحديث - كون التفاوت ممّا لم يقدم عليه المغبون ، وهو أعمّ من الفاحش من وجه ، فتدبّر جيّدا . ويدلّ على هذا الأمر - مضافا إلى الأصل - رواية الدعائم المتقدّم نقلها ، فلاحظ .
4128 . الذي صرّح به هو رحمه اللّه تحقّق الغبن بخمس القيمة في طرف المشتري ، لأنّ زيادة ثمانية دنانير على أربعة توأمين إنّما هي بثمانية قرانات التي هي خمس الثمن ، وهو أربعة توأمين .
وتحقّق الغبن في طرف البايع بخمس خمس القيمة السوقيّة ، لأنّ التفاوت بين القيمة السوقيّة - وهي خمسة توأمين ، أي : خمسين قرانا - وبين ما وصل إليه - وهو ثمانية دنانير المفروض كون قيمتها ثمانية وأربعين قرانا - إنّما هو قرانان ، وهو خمس خمس خمسين قرانا . فهو قدّس سرّه كما صرّح بعدم مسامحة الناس في الأوّل كذلك صرّح بعدمها في الثاني الذي لا إشكال في مسامحتهم فيه ، فلا محيص من أن يقال : إنّه قدّس سرّه ليس في مقام البيان من جهة مقدار التفاوت ، فإذن لا يكون في كلامه قدّس سرّه شهادة على عدم مسامحة الناس في التفاوت بخمس القيمة ، فترك الاستشهاد بهذا كان أولى .
4129 . ليس مراده من الأصل استصحاب الخيار ، لعدم الحالة السابقة له ، لأنّ الشكّ