ويحتمل الرجوع إلى أصالة اللزوم ؛ لأنّ الخارج هو الضرر الذي يناقش فيه ، لا مطلق الضرر .
بقي هنا شيء وهو : أنّ ظاهر الأصحاب وغيرهم أنّ المناط في الضرر الموجب للخيار كون المعاملة ضرريّة مع قطع النظر عن ملاحظة حال أشخاص المتبايعين ؛ ولذا حدّوه بما لا يتغابن به الناس أو بالزائد على الثلث ، كما عرفت عن بعض العامّة . وظاهر حديث نفي الضرر ملاحظة الضرر بالنسبة إلى شخص الواقعة ؛ ولذا استدلّوا به على عدم وجوب شراء ماء الوضوء بمبلغ كثير إذا أضرّ بالمكلّف ووجوب شرائه بذلك المبلغ على من لا يضرّ به ذلك ، مع أنّ أصل شراء الماء بأضعاف قيمته معاملة ضرريّة في حقّ الكلّ . والحاصل : أنّ العبرة إن كان بالضرر المالي ، لم يجب شراء ماء الوضوء بأضعاف قيمته ، وإن كانت بالضرر الحالي تعيّن التفصيل في خيار الغبن بين ما يضرّ بحال المغبون وغيره .
والأظهر اعتبار الضرر المالي ؛ لأنّه ضرر في نفسه من غير مدخليّة لحال الشخص . وتحمّله في بعض المقامات - كالتيمّم - إنّما خرج بالنصّ ؛ ولذا أجاب في المعتبر عن الشافعي - المنكر لوجوب الوضوء في الفرض المذكور - : بأنّ الضرر لا يعتبر مع معارضة النصّ . ويمكن أيضا أن يلتزم الضرر المالي في مقام التكليف ، لا لتخصيص عموم نفي الضرر بالنصّ ، بل لعدم « * » كونه ضررا بملاحظة ما بإزائه من الأجر ( 4130 ) ، كما يشير إليه قوله عليه السّلام بعد شرائه عليه السّلام « * * » ماء وضوئه بأضعاف قيمته : « إنّ ما يشترى به مال كثير » . نعم ، لو كان الضرر مجحفا بالمكلّف انتفى بأدلّة نفي الحرج ، لا لدليل نفي الضرر ، فنفي الضرر المالي في التكاليف
شرح
لا بأس بالرجوع إليها ، بل لا محيص عنه ، كما لو كان المدرك في الخيار هو غير حديث نفي الضرر من الإجماع وبناء العرف والعقلاء .
4130 . فيه أوّلا : أنّ المراد من الضرر هو الدنيوي ، وتحقّق الأجر الأخروي بإزائه لا يخرجه عن الضرر ، وإنّما الذي يخرجه عنه هو النفع الدنيوي . وعلى تقدير تسليم انتفاء الضرر بالأجر بإزاء تحمّله إنّما يتمّ فيما إذا كان أجر في مقابل هذا الضرر ، بأن يكون الأجر مع التضرّر ببذل المال زائدا على أجر الوضوء بدونه ، ولا دلالة في الرواية على ذلك ، لاحتمال أن يكون المراد من المال الكثير فيها هو الأجر بإزاء ذات الوضوء ، وحينئذ لا يثبت المطلوب .
هامش
( * ) في بعض النسخ بدل « لعدم » ، لعموم .
( * * ) في بعض النسخ : صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .