وقد يشكل ( 4122 ) بأنّ هذا إنّما يوجب عدم قبول قوله من حيث تقديم الظاهر على الأصل ، فغاية الأمر أن يصير مدّعيا من جهة مخالفة قوله للظاهر ، لكنّ المدّعى لمّا تعسّرت إقامة البيّنة عليه ولا يعرف إلّا من قبله يقبل قوله مع اليمين ، فليكن هذا من هذا القبيل ، إلّا أن يقال ( 4123 ) :
شرح
4122 . يعني : يشكل الحكم بعدم قبول قول المغبون المظهر للجهل بالقيمة في صورة كونه من أهل الخبرة ، بأنّ كونه منهم يوجب عدم قبول قوله مع اليمين من حيث كونه منكرا ، حيث إنّه يصير بواسطة مخالفة قوله للظاهر - المقدّم على الأصل - مدّعيا ، ويزول عنوان المنكريّة لا مطلقا ، فيمكن قبول قوله مع كونه مدّعيا من جهة تعسّر إقامة البيّنة عليه ، حيث إنّ المدعي إذا تعسّرت عليه إقامة البيّنة يقبل قوله مع يمينه فيما لا يعرف إلّا من قبله ، فلا يصحّ نفي قبول قوله على الإطلاق إذا كان من أهل الخبرة .
4123 . يعني : إلّا أن يقال في رفع هذا الإشكال : إنّ معنى تقديم الظاهر على الأصل تنزيله منزلة الأصل الموافق لذاك الظاهر ، وما فيه التنزيل - من بين ما يترتّب على الأصل المنزّل عليه من الآثار - هو خصوص كون موافقه كالغابن في المقام منكرا يقبل قوله مع يمينه ، لا جميع الآثار حتّى كون مخالفه - وهو المغبون في المقام - مدّعيا ، كي يترتّب عليه جميع أحكام المدّعي التي منها قبول قوله مع يمينه إذا تعسّر عليه إقامة البيّنة . ألا ترى أنّهم لم يحكموا بقبول قول مدّعي فساد العقد إذا تعسّر عليه إقامة البيّنة مع كونه مخالفا للظاهر المقدّم على أصالة الفساد وأصالة عدم التأثير والتأثّر ، حيث إنّ الظاهر من حال العاقل أنّه لا يقدم على المعاملة الفاسدة ، ولا وجه لذلك إلّا ما مرّ من كون ما فيه التنزيل من بين أثري الأصل هو خصوص كون موافقه منكرا يترتّب عليه حكمه ، وهو قبول قوله مع يمينه ، لا كليهما حتّى كون مخالفه مدّعيا يترتّب عليه أحكامه التي منها قبول قوله مع اليمين إذا تعسّر عليه إقامة البيّنة .
وفيه : بعد فرض الدليل على التنزيل وإطلاقه بالقياس إلى ما فيه التنزيل لا وجه للتفرقة بين الأثرين ، فيحكم بترتّب كليهما ، ومعه يبقى الإشكال على حاله .
فالتحقيق في دفعه منع ما يبتني عليه الإشكال ، وهو أنّ المدّعي يقبل قوله مع اليمين إذا تعسّر عليه إقامة البيّنة ولم يعرف إلّا من قبله ، كما أشار إليه بقوله : « هذا مع أنّ عموم تلك القاعدة . . . » بأنّه أمر يحتاج إلى الدليل ، وهو منتف ، والأصل وإطلاق الأدلّة الدالّة علي أنّ