تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
شرح
البغلة ، فأتاه وتعلّق باللجام وادّعى البغلة ، فثنّى أبو الحسن عليه السّلام رجله ونزل عنها وقال لغلمانه : خذوا سرجها وادفعوها إليه . فقال : السرج أيضا لي . فقال : كذبت عندنا البيّنة بأنّه سرج محمّد بن عليّ ، وأمّا البغلة فإنّا اشتريناه منذ قريب ، وأنت أعلم بما قلت . حيث إنّه لو كانت بيّنة المدّعى عليه غير مسموعة لما صحّ له عليه السّلام أن يقول : عندنا البيّنة ، مع أنّه عليه السّلام لأجل أنّه ذو اليد مدّعى عليه ، إلى غير ذلك من الروايات . وهذه الطائفة الثانية راجحة بالقياس إلى الأولى . أمّا على رواية منصور فمن حيث السند ، لأنّ سندها مرمي بالضعف كما في البلغة ، وفي سندها ما لا يخفى كما في الجواهر . ولعلّ نظرهما في ذلك إلى أنّ منصور إنّما هو من رجال الصادق عليه السّلام لو كان هو ابن محمّد بن عبد اللّه الخزاعي ، ومن رجال الصادق والكاظم عليهما السّلام لو كان هو ابن حازم ، ومحمّد بن حفص الذي روى هذا الحديث عن منصور من رجال الغيبة . لأنّه - كما في الخلاصة - هو محمّد بن حفص بن عمر أبو جعفر ، وهو ابن العمري ، وكان وكيل الناحية ، وكان الأمر يدور عليه . وأمّا على النبويّ فمن حيث الدلالة ، لأنّ دلالتها على القبول أقوى ، بل هي نصّ في الحجّية غير قابلة للتأويل ، بخلاف النبويّ ، فإنّه ظاهر في عدم القبول ، قابل للتصرّف بالحمل على الإرفاق ، فلتكن هذه قرينة على التصرّف فيه بما ذكر . ومن ذلك يندفع الإيراد على المصنّف رحمه اللّه بأنّ المغبون مع كونه منكرا - كما هو قضيّة تعليله قبول قوله مع اليمين بالأصل - كيف يقبل منه البيّنة ، كما هو قضيّة قوله : « وبالبيّنة إن تحقّقت ؟ » وجه الاندفاع واضح . وعلى الثالث - وهو صورة قول الغابن للمغبون : لا أدري في قولك بعدم العلم بالغبن حين العقد صدقا ولا كذبا - ليس هناك نزاع بينهما . ومجرّد إظهار نفي العلم أو الشيء الآخر لا يصدق عليه عنوان الإنكار ، بل لابدّ فيه من وجود دعوى هناك على خلافه كما هو واضح ، وإذ ليس فليس . وحينئذ يكفي في ثبوت قوله المترتّب عليه ثبوت الخيار مجرّد أصالة عدم العلم ، فإذا فسخ يجب على الغابن ترتيب الأثر عليه ، إذ ليس له حجّة يستند إليه في قباله إلّا أصالة اللزوم ، وهي محكومة بالأصل المذكور . وبالجملة ، لا حاجة في ثبوت عدم العلم في هذه الصورة إلى اليمين ، لأنّها وظيفة المنكر أو المدّعى عليه ، وكلّ واحد من العنوانين لا بدّ في صدقه من وجود دعوى هناك ، والفرض عدمها ، فتدبّر جيّدا .