تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وبقول مدّعيه مع اليمين ؛ لأصالة عدم العلم الحاكمة على أصالة اللزوم ، مع أنّه قد يتعسّر إقامة البيّنة على الجهل ( 4121 ) ، ولا يمكن للغابن الحلف على علمه ، لجهله بالحال ، فتأمّل . هذا كلّه إذا لم يكن المغبون من أهل الخبرة بحيث لا يخفى عليه القيمة إلّا لعارض من غفلة أو غيرها ، وإلّا فلا يقبل قوله كما في جامع المقاصد والمسالك 12 .
شرح
4121 . في الجمع بين تعليل قبول اليمين من المنكر بهذا وبين تعليله بأصالة عدم العلم تهافت ، لأنّ قضيّة هذا كون المغبون مدّعيا في إظهار الجهل وعدم العلم ، لأنّ تعسّر إقامة البيّنة على المدّعي الذي وظيفته البيّنة يوجب قبول قوله مع اليمين لا على المنكر ، ضرورة أنّ قبول قوله معها لا حاجة إلى تعسّر إقامة البيّنة عليه ، وإنّما هو بالقياس إليه ضمّ حجر كما لا يخفى ، وقضيّة ذاك كونه منكرا ، ولا يمكن تعنون شخص واحد بعنوان المدّعي والمنكر من جهة واحدة كما في المقام . فالأولى ترك أحد التعليلين . إمّا قوله : « لأصالة عدم العلم » بأن كان المغبون المظهر للجهل مدّعيا عنده قدّس سرّه ، كما يساعد عليه تعريفه بأنّه من هو لو ترك ترك ، وكذا العرف الذي هو المرجع في باب الألفاظ التي منها لفظ المدّعي والمنكر المحكوم عليهما في الأخبار بغير واحد من الأحكام . وإمّا قوله : « مع أنّه قد يتعسّر إقامة البيّنة . . . » ، بأن كان المغبون عنده في المقام منكرا ، كما يساعد عليه تعريف المنكر بمن يوافق قوله الأصل في المسألة ، وقوله فيما بعد : « فغاية الأمر أن يصير مدّعيا من جهة مخالفة قوله للظاهر » فإنّه يدلّ على كونه منكرا ، وبقائه لأجل موافقة قوله الأصل لو لم يكن من أهل الخبرة كما هو المفروض بالفعل هنا . وكيف كان ، فالتأمّل الذي أمر به في ذيل العبارة يحتمل أن يكون راجعا إلى قوله « مع أنّه قد يتعسّر إقامة البيّنة على الجهل » . وعليه ، له وجوه مذكورة في الحواشي ، منها : ما أشرنا إليه في بيان وجه التهافت من أنّ تعبير إقامة البيّنة يوجب قبول قول من تعسّرت عليه مع اليمين إذا كان مدّعيا ، والمغبون منكر ، لموافقة قوله الأصل . ومنها : ما ذكره سيّدنا الأستاذ من أنّ مجرّد التعسّر لا يوجب تقديم قوله . ومنها : غير ذلك . ويحتمل أن يكون راجعا إلى قوله : « ولا يمكن للغابن الحلف . . . » . وعليه ، يمكن أن يكون وجهه ما أشرنا إليه في الصورة الثالثة ، أعني : صورة قول الغابن للمغبون : لا أدري بأنّك صادق أو كاذب ، من أنّه مع جهله بالحال لا حاجة في تقديم قوله والحكم على طبقه إلى اليمين حتّى يعلّل بما ذكر ، بل يكفي فيه صرف أصالة العدم كما عرفت .