شرح
لوجود حجّة له عليه ، وهو الإقرار . وهذا بخلاف ما إذا حكم الحاكم على طبق الإقرار ، فإنّه حينئذ يجب ذلك عليه ، ويحرم عليه المشي على خلاف إقراره ، لا لانقلاب الواقع بسبب الحكم حتّى يقال بأنّه أيضا لا يوجب انقلابه ، كما يدلّ عليه قوله صلّى اللّه عليه وآله : « وما أخذه فقد أخذ قطعة من النار » بل لأجل تعنونه بعنوان آخر حرام واقعا ، وهو عنوان نقض حكم الحاكم .
وعلى الثاني - وهو صورة التكذيب - فمن حيث مصبّ النزاع - وهو العلم وعدم العلم - يكون الغابن مدّعيا والمغبون منكرا ، لموافقة قول الثاني لأصالة عدم العلم الحاكمة على أصالة اللزوم ، لكون الشكّ فيه مسبّبا عن الشكّ في العلم فيلزم وعدمه فلا ، ومخالفة قول الأوّل لها ، وإن كان الأمر بالعكس من حيث الخيار وعدمه ، إلّا أنّ المدار في المدّعي والمنكر هو لحاظ مصبّ النزاع لا ما يتوصّل به إليه .
فإن كان لأحد الطرفين بيّنة على مقالته واختار ذو البيّنة إقامتها يحكم على طبقها . فإن كان للغابن يحكم باللزوم . وإن كان للمغبون يحكم بالجواز على ما هو التحقيق من سماع بيّنة المنكر أيضا ، وذلك لأنّه وإن كان قضيّة بعض الأخبار عدم سماعها منه ، وأنّ وظيفته منحصرة في اليمين ، مثل ما رواه منصور بن حازم قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل في يده شاة فجاء رجل فادّعاها ، فأقام البيّنة العادلة أنّها ولدت عنده ولم يهب ولم يبع ، وجاء الذي في يده بالبيّنة مثلهم عدول أنّها ولدت عنده ولم يبع ولم يهب . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : حقّها للمدّعي ، ولا أقبل من الذي هي في يده بيّنة ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ إنّما أمر أن تطلب البيّنة من المدّعي ، فإن كانت له بيّنة وإلّا فيمين الذي هو في يده ، هكذا أمر اللّه عزّ وجلّ » حيث إنّه نصّ في عدم قبول البيّنة من المنكر ، وهو صاحب اليد في المورد ، وانحصار وظيفته في اليمين . ومثل النبويّ المعروف : « البيّنة على المدّعي ، واليمين على من أنكر » فإنّه لأجل تعريف المسند إليه باللام في الفقرتين المفيد للحصر - فتأمّل - وبمعونة التفصيل القاطع للشركة ، خصوصا مع ملاحظة كونه شارحا لقوله صلّى اللّه عليه وآله في رواية أخرى : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان » ممّا لا ينبغي الإشكال في ظهوره في انحصار وظيفة المنكر في اليمين .
إلّا أنّه معارض بجملة أخرى تدلّ على السماع من المنكر أيضا ، منها الروايات الواردة في تعارض البيّنتين مع كون مورد النزاع في يد أحدهما ، ومنها صحيحة حمّاد الحاكية لأمر اللعين موسى بن عيسى في المسعى إذ رأى أبا الحسن موسى عليه السّلام مقبلا على بغلته فأمر رجلا أن يدّعي