ثمّ إنّه لا عبرة بعلم الوكيل في مجرّد العقد ، بل العبرة بعلم الموكّل وجهله . نعم ، لو كان وكيلا في المعاملة والمساومة ، فمع علمه وفرض صحّة المعاملة حينئذ ( 4119 ) لا خيار للموكّل ، ومع جهله يثبت الخيار للموكّل إلّا أن يكون عالما بالقيمة وبأنّ موكّله « * » يعقد على أزيد منها ويقرّره له . وإذا ثبت الخيار في عقد الوكيل فهو للموكّل خاصّة ، إلّا أن يكون وكيلا مطلقا بحيث يشمل مثل الفسخ ، فإنّه كالوليّ حينئذ « * * » .
ثمّ إنّ الجهل إنّما يثبت باعتراف الغابن وبالبيّنة إن تحقّقت ( 4120 ) ،
شرح
في الفرع المتقدّم هو القيمة الناقصة عن الثمن حال العقد ، يعني : لو اشترى ما يسوى بخمسة بعشرة ثمّ زادت القيمة بعد العقد فبلغت عشرة . . . إلى آخر ما ذكره هناك .
4119 . يعني : الصحة الفعليّة الموجبة للملك الفعلي ، وفرض الصحّة كذلك في فرض المسألة بأن كان وكيلا على الإطلاق بحيث يعمّ العقد بالناقص عن القيمة الواقعيّة والزائد عليها ، وإلّا يقع العقد فضوليّا ، وتكون الصحّة تأهّليّة . وعليه لا إشكال في ثبوت الخيار للموكّل من جهة الغبن لو كان جاهلا بالغبن وأجازه كذلك ثمّ علم بالحال .
4120 . تحقيق المقام أن يقال : إنّه إذا أظهر المغبون جهله بالغبن فلا يخلو الغابن عن أنّه :
إمّا يصدّقه ، وإمّا يكذّبه ويقول له : إنّك كنت عالما بالغبن حال العقد ، وإمّا أن يقول لا أدري بواحد من الصدق والكذب .
وعلى الأوّل يلزم المقرّ بمقتضى إقراره ، وهو ثبوت الخيار للمغبون ، ووجوب ردّ ماله إليه إذا فسخ العقد بلا إشكال فيه . وهل يحتاج في ذلك إلى حكم الحاكم كما في البيّنة والنكول ، كما حكي عن جماعة ، أم لا كما هو المشهور ، أم يفصّل بين المقرّ بالنسبة إلى لزوم المشي على طبق إقراره بحيث لو لم يفعل كذلك لعصى فيحتاج ، وبين المقرّ له بالنسبة إلى إلزامه له عليه فلا ؟ بخلاف البيّنة ، فإنّ الإلزام لذي البيّنة واللزوم لمقابله وخصمه معا محتاج إلى الحكم . ولعلّ الأظهر هو الأخير ، نظرا إلى أنّ الإقرار ليس مغيّرا للواقع ، فلو كان المقرّ كاذبا في إقراره - وإنّما أقرّ ولو لأجل عدم البدّ إلّا منه - لما وجب عليه المشي على طبق الإقرار ، فلو امتنع عن ذلك إلى أن مات لما عصى في زمان ، وإن كان المقرّ له يلزمه عليه بحسب الظاهر ،
هامش
( * ) في بعض النسخ : « وكيله » .
( * * ) في بعض النسخ زيادة : « وقد مرّ ذلك مشروحا في خيار المجلس » .