فلو زادت بعده ولو قبل اطّلاع المغبون ( 4116 ) على النقصان حين العقد لم ينفع ؛ لأنّ الزيادة إنّما حصلت في ملكه والمعاملة وقعت على الغبن . ويحتمل عدم الخيار حينئذ ؛ ( 4117 ) لأنّ التدارك حصل قبل الردّ ، فلا يثبت الردّ المشروع لتدارك الضرر ، كما لو برئ المعيوب قبل الاطّلاع على عيبه ، بل في التذكرة : أنّه مهما زال العيب قبل العلم أو بعده قبل الردّ ، سقط حقّ الردّ . وأشكل منه ما لو توقّف الملك على القبض فارتفع الغبن قبله ؛ لأنّ الملك قد انتقل إليه حينئذ من دون نقص في قيمته . نعم ، لو قلنا بوجوب التقابض بمجرّد العقد كما صرّح به العلّامة في الصرف يثبت الخيار ؛ لثبوت الضرر بوجوب إقباض الزائد في مقابلة الناقص ، لكن ظاهر المشهور عدم وجوب التقابض . ولو ثبت الزيادة أو النقيصة بعد العقد ، فإنّه لا عبرة بهما إجماعا كما في التذكرة ( 4118 ) .
شرح
4116 . هذا فرد خفيّ بالقياس إلى حكم نفي النفع ، وجليّ بالقياس إلى حكم ثبوت النفع وأمّا الزيادة بعد اطّلاع المغبون على النقصان فالأمر فيها بالعكس ، فلا تغفل .
4117 . قد عرفت أنّ هذا هو الأقوى ، فتأمّل . وأولى من ذلك في نفي الخيار ما لو زادت بعد العقد وقبل القبض المتوقّف عليه الملك في الصرف والسلم .
4118 . قال في التذكرة : « وإنّما تؤثّر الزيادة الفاحشة والنقيصة الفاحشة في تزلزل العقد وثبوت الخيار فيما لو تبيّنتا بعد العقد ، ولو كانتا بعده لم يعتدّ بهما إجماعا » . انتهى .
لا يخفى أنّ قول المصنّف : « بعد العقد » إن كان متعلّقا بالزيادة أو النقيصة يصير التعرّض لحكم هذه المسألة تكرارا بل تناقضا ، لأنّه احتمل فيها قبل هذا عدم الخيار بعد أن ذكر أنّ الحكم هو أنّ الزيادة والنقيصة بعد العقد لا تنفعان . وإن كان متعلّقا بقوله : « ولو ثبت » ففيه : - مع بعد الحكم في نفسه - أنّه مخالف لظاهر عبارة التذكرة ، فإنّ قوله فيها : « ولو كانتا بعده لم يعتدّ بهما » ظاهر في حدوث الزيادة والنقيصة بعده لا ثبوته . كذا قال بعض الأواخر في ما علّقه على المقام . قلت : لنا أن نختار الشقّ الأوّل ونقول : إنّه يمكن التفرقة بين هذا والفرع السابق ، بأنّ المراد من طرف إضافة الزيادة والنقيصة هنا هو الثمن المساوي للقيمة الواقعيّة للمثمن حين العقد ، فيكون المعنى : أنّه لو وقع العقد على شيء بما يعادل قيمته في هذا الحال ثمّ زادت بعد العقد أو نقصت عمّا كان عليه حاله فلا عبرة بهما إجماعا . والمراد من طرف الإضافة للزيادة